نادي بيراميدز: "أبناء القاهرة" يسعون لإضافة كأس السوبر الإفريقي توتال إنيرجيز إلى عامهم التاريخي
سيدخل نادي بيراميدز، مساء السبت 18 أكتوبر، نهائي كأس السوبر الإفريقي، توتال إنيرجيز، باعتباره القوة الجديدة في كرة القدم الإفريقية على مستوى الأندية. سيواجه أبناء القاهرة، المتوّج حديثًا بلقب رابطة أبطال إفريقيا، توتال إنيرجيز، الموسم الماضي، منافسه المغربي، نادي نهضة بركان، على ملعب 30 يونيو، وهو الملعب الذي يُعد معقل الفريق.
يمثل هذا النهائي الظهور الأول لنادي بيراميدز في هذه المسابقة ذات المواجهة الواحدة، بينما يسعى نادي نهضة بركان للتتويج بلقبه الثاني. وتنطلق المباراة على الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي.

من الأسيوطي إلى بيراميدز: صعود سريع
قصة النادي استثنائية في سرعتها. تأسس عام 2008 تحت اسم "الأسيوطي سبورت"، واكتسب سمعة طيبة في اكتشاف المواهب وتطويرها، قبل أن يُعاد تأسيسه عام 2018 تحت اسم "بيراميدز إف سي" وينتقل إلى القاهرة.
تبع ذلك استثمار كبير وهيكلة احترافية وإدارة فنية دقيقة. وفي غضون مواسم قليلة، بدأ نادي بيراميدز ينافس على البطولات المحلية، ويتأهل بانتظام للمسابقات القارية، قبل أن يحتفل عام 2024 بأول لقب في الدوري المصري الممتاز.
جاء الانفجار القاري بتحقيق أول لقب في رابطة أبطال إفريقيا، توتال إنيرجيز، بعد عام واحد فقط.
يرتكز صعود نادي بيراميدز على نموذج واضح: الاحتفاظ بأفضل المواهب المحلية، تدعيم الصفوف بخبرة دولية مدروسة، ودعم ذلك بمنهجية علمية وتحضيرية تضاهي كبرى الدوريات الأوروبية.
أصبح، ملعب 30 يونيو، في منطقة القاهرة الجديدة، قلعة للفريق ورمزا له، وهو يحتضن هذه المرة نهائي كأس السوبر، توتال إنيرجيز

المدرب: فلسفة كرواتية من كروتشيتش واضحة ومتماسكة
نجح المدرب الكرواتي، كرونوسلاف يورتشيتش، في إضفاء هوية فنية واضحة على الفريق. يعتمد أسلوبه على خطة 4-2-3-1 المدمجة، التي تُوازن بين الصلابة الدفاعية والهجمات السريعة عبر الأطراف.
عند فقدان الكرة، يُغلق ثنائي الوسط العمق بإحكام، بينما يندفع رباعي الهجوم بسرعة وعدد كبير عند التحول.
هذا التوازن والانضباط من دون كرة والفعالية عند امتلاكها، مكّن نادي بيراميدز من تجاوز الأدوار الإقصائية الصعبة في رابطة أبطال إفريقيا، توتال إنيرجيز، الموسم الماضي، ومواصلة تألقه في المنافسات القارية خلال سبتمبر.
يُنسب الفضل للطاقم الفني للمدرب، يورتشيتش، في تفاصيل صغيرة صنعت الفارق، مثل دقة الكرات الثابتة، برامج التعافي، والمداورة التي حافظت على جاهزية الفريق طوال الموسم المحلي والقاري.

العمود الفقري: خبرة دفاعية وإبداع في وسط الميدان
تبدو تشكيلة نادي بيراميدز الأساسية مستقرة. في حراسة المرمى، يوفّر، أحمد الشناوي، الهدوء وردود الفعل المميزة في المباريات الكبيرة. أمامه، يشكّل الثنائي، أحمد سامي وأسامة جلال، صلابة هوائية وانطلاقة هجومية منظمة، بمساندة الظهير المغربي، محمد الشيبي، والدولي المصري، محمد حمدي.
يقوم، مهند لاشين، في وسط الميدان، بدور ارتكاز ذكي، بينما يتولى المغربي، وليد الكرتي، الربط بين الخطوط وتنظيم الإيقاع.
أما في المراكز الأمامية، فيتناوب على الأدوار كل من الدولي المصري، إبراهيم عادل، عند جاهزيته، والمجتهد مصطفى فتحي، وصانع الألعاب البرازيلي، إلى جانب التحركات النشيطة لمحمد عاطف.
يظل، رمضان صبحي، الجناح السابق في الدوري الإنجليزي الممتاز، مرجعا مهما حين يتواجد، بفضل قدرته على المراوغة وخبرته في المواعيد الكبرى.

القوة الهجومية: فيستون ماييلي يقود الخط الأمامي
إذا كان هناك اسم يجسد صعود نادي بيراميدز القاري، فهو المهاجم الكونغولي، فيستون ماييلي، الذي منح الفريق القوة الهجومية المطلوبة في الصندوق، من خلال تحركاته العدوانية أمام المدافعين، وتسديداته السريعة من العرضيات المنخفضة، وقدرته على التسجيل في اللحظات الحاسمة.
يتحرك حوله الأجنحة نحو القائم البعيد، فيما يندفع لاعبو وسط الميدان، لتشكيل كثافة عددية في منطقة الجزاء، وهي الطريقة التي منحت الفريق أهدافًا حاسمة خلال مشوار البطولة القارية ومباريات سبتمبر الدولية.

تجربة قارية جديدة بروح متجددة
سبق لنادي بيراميدز أن عاش خيبة قارية عندما خسر نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية أمام، نهضة بركان، عام 2020، وها هو يجد نفسه مجددًا أمام المنافس نفسه في مواجهة السوبر. اللقب هذه المرة يحمل رمزية كبيرة – ومكافأة مالية قدرها 500 ألف دولار – ويشكل فرصة لتأكيد أن مشروع بيراميدز مبني ليبقى.
ما هو المنتظر في مواجهة السبت أمام نهضة بركان
عادة ما يدير يورتشيتش النهائيات والمباريات الحاسمة بقدر عالٍ من التحكم. سيُركّز ثنائي وسط الميدان على غلق المساحات بين الخطوط، فيما سيختار الظهيران توقيتات دقيقة للتقدم. التحولات السريعة نحو، ماييلي، والكرات الثابتة الموجهة إلى سامي وجلال ستكون أبرز مفاتيح الهجوم.
ومع إقامة المباراة في، القاهرة، ووسط أجواء التفاؤل بعد موسم استثنائي، سيكون التركيز على النضج التكتيكي، تجنّب الأخطاء، وضرب المنافس عند المبالغة في الهجوم، مع الاستفادة من دكة البدلاء للحفاظ على الإيقاع.
أصبح نادي بيراميدز بغضّ النظر عن النتيجة، يمثل خيطًا جديدًا في نسيج كرة القدم المصرية والإفريقية الحديثة: إدارة احترافية، تخطيط جريء، وتشكيلة قادرة على المنافسة في أكثر من جبهة. وإذا أضاف الفريق كأس السوبر الإفريقي، توتال إنيرجيز، إلى لقبه القاري الأول، فسيكون صعوده رسالة أقوى بعد.