راهيرينياينا (نجم منتخب مدغشقر): "نريد أن نصنع التاريخ"
يحمل، الحَداري راهيرينياينا، البالغ من العمر 19 عامًا فقط، حلم أمة بأكملها، حُلماً يزداد توهّجًا مع سعي منتخب مدغشقر، إلى تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في التأهل لأول مرة في تاريخه إلى نهائيات كأس العالم2026 .
بالنسبة للمهاجم الشاب، راهيرينيانيا، فإن اللحظة تجمع بين البعد الشخصي والوطني في آن واحد. قال مبتسما: “كنت في 17 عندما بدأت اللعب في تصفيات كأس العالم. أشعر بفخر كبير لتمثيل المنتخب الوطني، وعندما ألعب أحاول أن أستمتع وألا أضع ضغطا كبيرا على نفسي. في كرة القدم، كما قال، كيليان مبابي، لا تتحدثوا عن العمر!”.
عرفت مسيرة، راهيرينياينا، انطلاقة سريعة من مدينة، ماهاجانغا، إلى نظام كرة القدم التنافسي في، فرنسا، غير أن تأثيره في صفوف “الباريّا” كان أسرع من ذلك بكثير. فبعد عامين فقط من ظهوره الأول، أصبح وجه كرة القدم الجديدة في، مدغشقر، جيل شاب جريء لا يخاف من مواجهة الكبار الذين بدوا في الماضي بعيدين عن المنال.
أمة تحلم بالتألق عالميا
يعيش منتخب مدغشقر، مرحلة غير مسبوقة في تاريخه. فقبل جولتين من نهاية التصفيات، أمام جزر القمر، ومالي، يحتل المنتخب المركز الثاني في المجموعة التاسعة خلف، منتخب غانا، وما زال يمتلك فرصة حقيقية للتأهل.
قال، راهيرينياينا، في تصريحاته: “عندما يلعب المنتخب الوطني، يتوقف الجميع لمشاهدة المباريات، وهذا يمنحنا الكثير من القوة والطاقة. نحن نلعب من أجل بلدنا ونريد أن نصنع التاريخ، وأؤمن أننا سنفعل ذلك. هناك أجواء رائعة داخل المنتخب، ونحن نحاول دائمًا أن نبذل أقصى ما لدينا في كل مباراة”.
تجسد كلماته روح أمة وقعت في حب منتخبها الوطني. فمنذ المسيرة المفاجئة إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2019، تعيش الكرة الملغاشية نهضة حقيقية مدفوعة بفخر جزيرة صغيرة تجاوزت كل التوقعات.
أضاف: "سيطرنا في المباراة السابقة أمام غانا، على مجريات الشوط الثاني. دخلت أرضية الميدان وكدت أن أسجل، لكنهم خطفوا هدف الفوز في اللحظة الأخيرة"، في إشارة إلى هدف، إينياكي ويليامز، في الدقيقة 96 الذي أبقى "النجوم السوداء" في الصدارة.
ومع ذلك، لم تظهر على الشاب أي علامات خوف أو إحباط، بل عزيمة خالصة: "هدفنا هو الفوز في المباراتين أمام جزر القمر ومالي، والباقي يعتمد على غانا، لأنني أعتقد أن فوزا واحدا سيكون كافيًا لهم للتأهل. مصيرهم بأيديهم، أما نحن فعلينا فقط أن نحاول الفوز وننتظر ما سيحدث”.
كرة القدم تسري في العائلة
لا تنبع ثقة، راهيرينياينا، من الغرور، بل من جذور عائلية عميقة في كرة القدم. وقال مبتسمًا: “كرة القدم تسري في عروقنا. والدي، كلوفيس، كان لاعبا محترفا، وابن عمي، أنيسيت أبيل، حمل شارة قيادة المنتخب الوطني، وكان أول لاعب ملغاشي يشارك في رابطة أبطال أوروبا مع نادي لودوغوريتس رازغراد.”
وأضاف مازحًا: “والدي كان لاعبا محترفا أيضا، لكنه كان احتياطيا”.
يكتب المهاجم الشاب فصلاً، الآن، جديدا في قصة مدغشقر الكروية. فقد قدّم أوراق اعتماده في ظهوره الأول مع المنتخب بصناعتين حاسمتين خلال 20 دقيقة فقط أمام منتخب التشاد، ليؤكد ميلاد موهبة من الجيل الجديد قادرة على حمل آمال البلاد لسنوات قادمة.
من ماهاجانغا إلى أوروبا رحلة تكيف وتطور
جاء نضج، راهيرينياينا، نتيجة تجارب تفوق سنه. فبعد فترة قصيرة في السيشل، انتقل إلى أوروبا عبر، نادي باريس إف سي، قبل أن يُعار إلى، فالنسيان، حيث بدأ يتألق في الدرجة الثالثة الفرنسية.
وقال: “كانت البداية صعبة جدًا بالنسبة لي. التأقلم مع الثقافة الفرنسية لم يكن سهلاً، حتى الأكل مختلف لأننا في مدغشقر نأكل الأرز، وهناك أرز في فرنسا، لكنه ليس نفسه، أبدًا ليس نفسه. وحتى الطقس مختلف. وصلت في فصل الشتاء وكان الأمر صعبا، لكني قلت لنفسي يجب أن أتحمل، لأن هدفي كان اللعب في أوروبا”.
بعدما سجل، حاليا، هدفين في أول ثلاث مباريات له مع نادي فالنسيان، يثبت، راهيرينياينا، أن دروس التكيف الصبر والمثابرة والتواضع بدأت تؤتي ثمارها.
جيل لا يعرف المستحيل
إذا تمكن، منتخب مدغشقر، من التأهل إلى كأس العالم، فسيكون ذلك من أعظم قصص كرة القدم الإفريقية، وسيُخلَّد اسم، راهيرينياينا، في التاريخ.
وقال: “لقد شاركنا مرة واحدة فقط في كأس أمم إفريقيا عام 2019، أما اللعب في كأس العالم فسيكون أمرًا لا يُصدق، إنه حلم سيتحقق”.
ينتمي، راهيرينياينا، إلى جيل جديد لا يعرف الخوف، لاعبون يجمعون بين الموهبة الإفريقية والاحترافية الأوروبية، مصممون على إثبات أن صعود مدغشقر ليس مجرد صدفة.
ومع اقتراب “الباريّا” من خوض آخر مبارياتهم في التصفيات، يبقى شيء واحد مؤكدًا: سواء وصلوا إلى أمريكا الشمالية أم لا، فإن قصتهم أصبحت بالفعل رمزًا لولادة أمة شابة لا تخاف من الحلم.
قال في الختام: “نريد أن نصنع التاريخ”.