غانيت(قائد منتخب غينيا الإستوائية): "ما زلنا نؤمن بحظوظنا".

نشرت:

عندما يرتدي، بابلو غانيت، القميص الأحمر لمنتخب غينيا الاستوائية، فإنه لا يحمل فقط آمال أمة بأكملها، بل يجسد قصة منتخب رفض أن يُحَدّ بحجمه، وبلد تجرأ على الحلم بما يتجاوز حدوده، ولاعب اكتشف ذاته الحقيقية من خلال كرة القدم.

 

أصبح، غانيت، في سن الثلاثين، روح "نزالانغ ناسيونال” وقائدها، في الأمتار الأخيرة من مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم  2026. ومع تبقي مباراتين فقط، خارج الديار أمام منتخب مالاوي، وعلى أرضه أمام منتخب ليبيريا، يؤمن لاعب خط وسط الميدان بأن حلم بلوغ أكبر محفل كروي في العالم ما زال حيا.

 

قال، غانيت، في تصريحاته: “نعم، ستكون المهمة صعبة، لكننا ما زلنا نؤمن بقدرتنا على بلوغ المونديال. فحتى وإن تأهل أصحاب المركز الأول مباشرة، فإن المنتخبات التي تحتل المركز الثاني ستحصل على فرصة إضافية في الدور المقبل. بالنسبة لنا، الأمور واضحة: علينا الفوز في المباراتين المقبلتين ونأمل أن تخسر المنتخبات الأخرى بعض النقاط، فإذا حدث ذلك، فستظل حظوظنا قائمة.”

 

رحلة هوية وانتماء

 

وُلد، غانيت، في إسبانيا، من أب من غينيا الاستوائية وأم إسبانية، وتعكس قصته ازدياد عدد اللاعبين مزدوجي الانتماء الذين يعيدون تعريف كرة القدم في القارة الإفريقية. بدأت مسيرته في، إشبيلية، مع نادي ريال بيتيس، قبل أن يخوض تجارب في، المغرب والكويت وسلطنة عمان، وهو الآن يواصل مشواره في، إندونيسيا، حيث ساهمت هذه الرحلات في صقل شخصيته وأسلوبه في اللعب.

 

قال: “كل محطة منحتني شيئًا مختلفًا، وقد تمكنت حتى من الفوز بالدوري في المغرب. في إسبانيا التركيز أكبر على الجانب التكتيكي والتقني، بينما في إفريقيا وآسيا كرة القدم أكثر مباشرة وبدنية. تعلمت التأقلم مع أساليب لعب مختلفة، وهذه التجارب ساعدتني على التطور كلاعب. وبعد بضعة أشهر مع، نادي بيرسيتا تانغيرانغ، أشعر بسعادة كبيرة لوجودي هنا.”

 

ورغم سفرياته الكثيرة، يظل قلبه مرتبطًا بإفريقيا. وأضاف: “أنا الآن أحد قادة المنتخب ومن أكثر اللاعبين مشاركة في تاريخه، وهذا مصدر فخر كبير بالنسبة لي. صحيح أنني لم أولد في غينيا الاستوائية، لكن والدي وأغلب أفراد عائلتي من هناك، ولهذا فإن كل استدعاء للمنتخب يعني لي الكثير.”

 

حقبة جديدة لغينيا الاستوائية

 

حين ظهر، غانيت، للمرة الأولى قبل أكثر من عشر سنوات، لم يكن أحد يتخيل أن يصل المنتخب إلى ما هو عليه اليوم. آنذاك، نادرًا ما كانت غينيا الاستوائية تفوز خارج أرضها، وغالبا ما كانت تفشل في بلوغ البطولات الكبرى. أما اليوم، فقد تحوّل المنتخب إلى أحد أكثر المنتخبات استقرارًا في القارة.

 

وقال: “عندما التحقت بالمنتخب قبل 11 عامًا، كنا منتخبا صغيرا. لم نكن ننتصر خارج ملعبنا، وكنا نعاني للتأهل إلى كأس أمم إفريقيا. لكن الوضع تغيّر، فقد تأهلنا ثلاث مرات متتالية، وغينيا الاستوائية اليوم باتت معروفة كمنتخب قوي في كرة القدم الإفريقية.”

 

هذه القوة بُنيت على الوحدة والإيمان، وهما قيمتان يجسدّهما، غانيت، تماما. وبصفته قائدا، يرى أن دوره لا يقتصر على الجانب التكتيكي فقط، بل يشمل الحفاظ على تماسك المجموعة وروحها الجماعية.

 

أضاف قائلا: “بصفتي قائدًا وأحد أكثر اللاعبين خبرة، أحاول أن أكون قدوة إلى جانب بقية عناصر الفريق المخضرمين. نحن لا نملك نجومًا مثل رونالدو أو ميسي، لذا طريقتنا الوحيدة في النجاح هي العمل الجماعي، أن نكون عائلة واحدة ونلعب بروح الفريق. هذا ما نحاول ترسيخه في الجيل الجديد: أن يضعوا مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار.”

 

لحظات صنعت القائد

 

جاءت واحدة من أبرز لحظات مسيرة، غانيت، الشهر الماضي، عندما سجل هدف التعادل الحاسم أمام، ساو تومي وبرينسيب، ليقود منتخب بلده إلى قلب النتيجة والفوز (3-2) خارج أرضه.

 

قال: “سجلت الهدف الثاني وجعلت النتيجة 2-1، ثم تمكنا في النهاية من تحقيق الفوز 3-2. كان شعورًا رائعًا ومهمًا جدًا للمنتخب، ومنحني ثقة كبيرة قبل المباراتين الحاسمتين المقبلتين.”

 

أعاد هذا الأداء إشعال الأمل في إمكانية التأهل، وهو إحساس ذكّره بمشوار كأس أمم إفريقيا 2015 على أرض الوطن، حين وصلت غينيا الاستوائية إلى نصف النهائي.

 

وقال: “في تلك الفترة، توقفت الحياة في البلاد، لم يكن الناس يعملون، والجميع كان يحتفل. وعندما عدنا إلى الوطن، كان الآلاف في استقبالنا في المطار. كان الأمر أشبه بأننا فزنا بكأس العالم ثلاث مرات! لذا لو تأهلنا إلى المونديال، لا أستطيع تخيّل ما الذي سيحدث، سيكون أمرًا مذهلًا حقًا.”

 

قيادة حلم الأمة

 

يمتد تأثير، غانيت، حاليا، إلى ما يتجاوز أرضية الميدان. ففي، إندونيسيا، يركز على تقديم أفضل ما لديه مع، بيرسيتا تانغيرانغ، لكن قلبه يبقى مع، منتخب غينيا الاستوائية، في سعيه نحو لحظة تاريخية.

 

وقال: “هدفي دائمًا أن أقدّم 100% من جهدي. بيرسيتا نادٍ كبير في كرة القدم الإندونيسية وأريد مساعدته قدر الإمكان. أما مع المنتخب، فالحلم هو التأهل إلى كأس العالم، وإن لم يتحقق الآن فسيحدث بالتأكيد في المستقبل.”

 

إن مزيجه من التواضع والطموح يجعله أكثر من مجرد قائد؛ إنه رمز لمسيرة غينيا الاستوائية الكروية، قصة إيمان وهوية ووحدة في وجه التحديات.

 

وأضاف: “نريد أيضًا الاستمرار في التأهل بانتظام إلى كأس أمم إفريقيا. قبل بضع سنوات، كان ذلك يبدو مستحيلا، لكننا الآن نؤمن بأننا قادرون على إنهاء المنافسة بين الأربعة أو الخمسة الأوائل، وربما نبلغ النهائي يومًا ما. هذا هو هدفي مع المنتخب.”

 

تبقى قصة، بابلو غانيت، مع اقتراب صافرة نهاية التصفيات، دليلا على أن الأحلام قد تتأخر، لكنها لا تُمحى أبدا.