هدف موكوينا يُبقي آمال جنوب إفريقيا في كأس العالم حية بعد التعادل القتالي أمام التشيك
رفض منتخب جنوب إفريقيا السماح لحلمه في كأس العالم بالتلاشي، بعدما منحته ركلة جزاء متأخرة نفذها، تيبوهو موكوينا، تعادلاً ثميناً بنتيجة 1-1 أمام منتخب التشيك في أتلانتا، يوم الخميس 18 يونيو، ليبقي آمال "بافانا بافانا" في بلوغ الأدوار الإقصائية قائمة بقوة.
أظهر فريق المدرب، هوغو بروس، روحاً كفاحية كبيرة وإصراراً متزايداً بعد أن كان مهدداً بتلقي هزيمة ثانية توالياً عقب خسارته الافتتاحية أمام المكسيك، ليعود من تأخر مبكر ويحصد نقطة ثمينة على ملعب مرسيدس بنز.
اكتسبت المباراة أهمية كبيرة مع خسارة المنتخبين في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى، إذ كان الفوز كفيلاً بإنعاش آمال التأهل، بينما كان من شأن الهزيمة أن تضع صاحبها أمام مهمة شاقة للبقاء في المنافسة.
أصبحت مهمة جنوب إفريقيا أكثر صعوبة منذ البداية، ففي المباراة الثانية توالياً، عوقب منتخب "بافانا بافانا" على بدايته البطيئة، بعدما افتتح منتخب التشيك التسجيل بعد ست دقائق فقط. وتألق، آدم هلوزيك، في الحفاظ على الكرة داخل الملعب من الجهة اليمنى قبل أن يمررها إلى، ألكسندر سويكا، الذي أرسل تمريرة ذكية شقت الدفاع الجنوب إفريقي، لتصل إلى، ميخال ساديليك، الذي أنهى الهجمة بنجاح من مسافة قريبة.
أربك الهدف المبكر منتخب جنوب إفريقيا، لكنه وعلى عكس ما حدث أمام المكسيك، تمكن تدريجياً من استعادة توازنه وفرض نفسه في أجواء المباراة.
أعطى قرار بروس التحول من خطة 3-5-2 إلى أسلوب أكثر هجومية بخطة 4-3-3 الفريق الجنوب إفريقي عرضاً أكبر في الهجوم، فيما بدأت سرعة، إقرام راينرز، وتحركات، أوزوين أبوليس، في إزعاج الدفاع التشيكي.

كاد، راينرز، أن يسجل هدف التعادل في منتصف الشوط الأول عندما قابل كرة خطيرة من، ثابيلو ماسيكو، لكن محاولته مرت بمحاذاة القائم.
بدأ منتخب جنوب إفريقيا مع تزايد الثقة، في الاستحواذ على الكرة لفترات أطول، وساعدت تمريرات، رونفين ويليامز، الدقيقة من الخلف الفريق على تجاوز ضغط المنافس، بينما خاض، موكوينا وثالينتي مباثا، صراعاً قوياً في وسط الميدان.
جاءت أخطر فرصة قبل نهاية الشوط الأول بلحظات، عندما تسببت عرضية، أوبري موديبا، الخطيرة في حالة ارتباك داخل منطقة جزاء التشيك، لكن، ماسيكو، حُرم من التسجيل من مسافة قريبة بعد تدخل حارس المرمى، ماتيج كوفار ومدافعيه لإبعاد الخطر.
دفع، هوغو بروس، إدراكاً منه للحاجة إلى مزيد من الفاعلية الهجومية، بالجناح الشاب، ريليبوهيلي موفوكينغ، مع انطلاق الشوط الثاني.
أضفى اللاعب الشاب حيوية كبيرة على أداء جنوب إفريقيا وساهم في رفع نسق اللعب، مع تقدم "بافانا بافانا" أكثر نحو الأمام بحثاً عن هدف التعادل.
رد منتخب التشيك بإشراك لاعب الوسط المخضرم، توماس سوتشيك ولوكاش بروفود، أملاً في استعادة السيطرة على اللقاء.
لكن جنوب إفريقيا واصلت الضغط ونجحت في نهاية المطاف في إيجاد طريق العودة إلى المباراة.
اصطدمت محاولة، ماسيكو، قبل 9 دقائق من النهاية، بذراع، بافيل شولتس داخل منطقة الجزاء، وبعد أن أشار الحكم إلى نقطة الجزاء، تقدم، موكوينا، لتنفيذ الركلة وسط آمال أمة بأكملها.
حافظ لاعب وسط الميدان على هدوئه تحت ضغط هائل، وسدد الكرة بثقة على الجهة المعاكسة لحارس المرمى، كوفار، مسجلاً هدف التعادل ومشعلاً احتفالات الجماهير الجنوب إفريقية.
واصل منتخب جنوب إفريقيا اندفاعه الهجومي في الدقائق الأخيرة أملاً في خطف الفوز، لكن دفاع التشيك صمد ليخرج المنتخبان بنقطة لكل منهما.
منحت النتيجة جنوب إفريقيا أول نقطة لها في البطولة، والأهم أنها أبقت فرصة التأهل بين يديها قبل خوض المباراة الأخيرة في دور المجموعات.
ورغم أن الفوز لم يتحقق، فإن رد فعل "بافانا بافانا" بعد استقبال هدف مبكر سيمنح، بروس، ولاعبيه الكثير من الثقة. فأمام منافس أوروبي منظم، أظهر المنتخب الجنوب إفريقي الروح القتالية والانضباط والصلابة المطلوبة للمنافسة على أكبر مسرح كروي في العالم.
ولا يزال مستقبل جنوب إفريقيا في كأس العالم بين يديها، أما المهمة الآن فهي واضحة: البناء على هذا الأداء، ومواصلة الإيمان بالقدرة على التأهل، وخوض المباراة الأخيرة بكل قوة. وبفضل هدوء، موكوينا، في تنفيذ ركلة الجزاء الحاسمة في أتلانتا، لا يزال حلم "بافانا بافانا" في كأس العالم قائماً.