وهبي يتطلع إلى أحلام أكبر مع المغرب من خلال البناء على إرث كأس العالم والمزج بين الخبرة والجيل الجديد

نشرت:

فاجأ منتخب المغرب عالم كرة القدم قبل 4 سنوات بعدما أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، وفي نيويورك، مساء السبت 13 يونيو، أظهر "أسود الأطلس" أن إنجازهم التاريخي في، قطر، ربما لم يكن ذروة رحلتهم، بل الأساس لشيء أكبر من ذلك بكثير.

 

لم يُنظر إلى التعادل المثير، 1-1، أمام منتخب البرازيل، المتوج بكأس العالم 5 مرات، على أنه مفاجأة، بل بدا وكأنه أداء منتخب بات يتوقع منافسة القوى التقليدية في كرة القدم العالمية.

 

وبينما دخلت البرازيل المواجهة مدججة بالنجوم وسجل حافل في كأس العالم، نجح منتخب المغرب في مجاراتها خلال فترات طويلة من اللقاء، جامعاً بين الانضباط التكتيكي، والجودة الفنية، والطموح الكبير، في عرض أكد مكانته المتنامية على الساحة العالمية.

 

شكّل هذا التعادل بالنسبة للمدرب، محمد وهبي، دليلاً إضافياً على قدرة منتخبه على الذهاب بعيداً في البطولة.

 

قال، وهبي، خلال المؤتمر الصحفي عقب المباراة: "تمسكنا بمبادئنا، كان علينا أن نلعب بأسلوبنا وأن نؤدي ذلك بشكل جيد، وقد كنا راضين عن ذلك."

 

وأضاف:"كان من الجميل أن نحقق الفوز، لكنني لست محبطاً من النتيجة."

 

يرى مدرب المغرب أن الجيل الحالي لا ينبغي أن يُقاس فقط بما حققه المنتخب في عام 2022.

 

وقال: "إذا عرضت عليّ بلوغ نصف النهائي مرة أخرى كما فعلنا في 2022، فسأقول لك إنني أريد الذهاب أبعد من ذلك. كانت مباراة جيدة. كان من الرائع أن نحصل على أكثر من نقطة واحدة، لكننا سنقبل بهذه النتيجة وسنواصل العمل في مباراتنا المقبلة."

 

انعكست تلك الثقة بوضوح على أرضية الميدان. فقد أربك منتخب المغرب منافسه البرازيلي منذ صافرة البداية، من خلال الضغط المكثف، وكسب العديد من الصراعات في وسط الميدان، والانطلاق في هجمات مرتدة سريعة كلما سنحت الفرصة.

 

أحبط التنظيم الدفاعي للمغاربة منتخب البرازيل وأجبره على ارتكاب أخطاء نادراً ما تُشاهد من منتخب يشرف عليه المدرب، كارلو أنشيلوتي.

 

اعترف المدرب البرازيلي بأن منتخبه واجه صعوبات كبيرة أمام حدة الأداء المغربي.

 

قال، أنشيلوتي، في تصريحاته: "شعرت بأننا بدأنا المباراة بشكل سيئ، وهذا أمر يقلقني."

 

وأضاف: "الكثير من الصراعات الثنائية ولم نتمكن من الاحتفاظ بالكرة، لكننا تحسنّا في الشوط الثاني. كانت مباراة معقدة، والمغرب منافس قوي." وفي الوقت الذي أكد فيه نجوم المنتخب، مثل ياسين بونو، أشرف حكيمي، نصير مزراوي وعز الدين أوناحي، مجدداً قيمتهم الكبيرة، أبرزت المباراة أيضاً بروز جيل جديد مستعد لحمل مشعل كرة القدم المغربية مستقبلاً.

 

كان من أبرز المتألقين لاعب وسط الميدان، أيوب بوعدي، البالغ من العمر 18 عاماً، والذي أظهر نضجاً وثقة يفوقان سنه.

 

ترك، سمير المرابط، بصمة واضحة بعد دخوله بديلاً، حيث منح خط وسط الميدان المغربي طاقة إضافية خلال الدقائق الأخيرة من اللقاء.

 

وصف لاعب الوسط الشاب مشاركته في المباراة بأنها حلم تحقق.

 

وقال المرابط لقناة "بين سبورتس" عقب اللقاء:

 

"كانت مباراة مليئة بالمشاعر، لطالما حلمت بالمشاركة في كأس العالم، لكن بمجرد دخول أرضية الميدان، يجب أن تبقى مركزاً ومستعداً لتقديم كل ما لديك."

 

وأضاف: "نعلم أننا كنا قادرين على تسجيل أهداف أكثر، وهذا أمر يجب أن نتعلم منه في المباريات المقبلة."

 

خصّ، وهبي، عدداً من اللاعبين الشباب بإشادة خاصة، مؤكداً عمق المواهب التي تزخر بها كرة القدم المغربية.

 

وقال: "قدّم، أيوب بوعدي، مباراة رائعة، وكذلك، نائل العيناوي. كما أعتقد أن، سمير المرابط، أظهر إمكانات كبيرة، وقدم، عز الدين أوناحي، أداءً ممتازاً في الشوط الأول، وما يزال بإمكانه تقديم المزيد، ولدينا أيضا، سفيان أمرابط، المستعد لإظهار قدراته عندما تتاح له الفرصة."

 

وأضاف: "هناك أيضاً عناصر أخرى من المنتخب المتوج بكأس العالم تحت 20 سنة لم تتمكن من دخول القائمة هذه المرة. مستقبل كرة القدم المغربية في أيدٍ أمينة للغاية."

 

يبدو أن ذلك المستقبل يزداد إشراقاً يوماً بعد يوم. فقد وضع الجيل الذي أذهل العالم في قطر الأسس لنهضة كرة القدم المغربية، لكن التعادل أمام البرازيل أظهر أن المشروع تطور بشكل أكبر.

 

لا يزال أصحاب الخبرة يشكلون العمود الفقري للمنتخب، غير أن موجة جديدة من المواهب بدأت في الظهور لضمان بقاء "أسود الأطلس" في دائرة المنافسة لسنوات طويلة.

 

ومع تبقي مواجهتين أمام، اسكتلندا وهايتي، في دور المجموعات، يظل الهدف المباشر للمغرب هو التأهل إلى الأدوار الإقصائية.

 

لكن بعد مجاراة البرازيل والعودة من المباراة بإحساس أنهم كانوا قادرين على تحقيق الفوز، يملك "أسود الأطلس" كل الأسباب للاعتقاد بأنهم قادرون على تحقيق مشوار جديد وعميق في كأس العالم. وإذا كان، محمد وهبي، محقاً، فإن مجرد معادلة إنجاز عام 2022 لم يعد كافياً بالنسبة لهذا المنتخب الطموح.