سيدريك باكامبو يستعيد دفء الوطن مع منتخب الكونغو الديمقراطية ويحلم بالمونديال
لم تعد كرة القدم مجرد أهداف ومجد بالنسبة إلى، سيدريك باكامبو، بل تتعلق بالهوية، الانتماء، وجاذبية الوطن العميقة.
بينما يترقب مهاجم منتخب الكونغو الديمقراطية الفرصة الأخيرة لبلوغ نهائيات كأس العالم 2026، يقف، حاليا، ليس فقط كقائد منتخب "الفهود"، بل كجسر يربط بين الأجيال، لاعب يعيد اكتشاف جذوره بينما يحمل أحلام الملايين.
قال، باكامبو، بصوت مفعم بالعاطفة وهو يتأمل في مشوار منتخب الكونغو الديمقراطية نحو الظهور الأول منذ عام 1974:
"يجب أن أعترف، أفكر في ذلك طوال الوقت. إنه أمر مهم حقًا، لأنه قد يكون حدثًا تاريخيًا."
أمل أمة ومهمة مهاجم
لطالما اقترب منتخب "الفهود" من التأهل، لكنه لم يكن يوما بهذا القرب. ويحتل الآن المركز الثاني في المجموعة الثانية، خلف منتخب السنغال بفارق نقطتين فقط، قبل الجولات الحاسمة، غير أن، باكامبو، يبقى واثقا ومتفائلا.
قال: "ما زلنا في الطريق الصحيح رغم خسارتنا أمام السنغال. طالما هناك حياة، هناك أمل. لا فرق إن تأهلنا مباشرة إلى كأس العالم أو عبر الملحق، الهدف واحد. لن يكون الأمر سهلًا، لكننا سنبذل قصارى جهدنا."
لعب مهاجم نادي ريال بيتيس، البالغ من العمر 34 عامًا، دورًا محوريًا في مشوار المنتخب الكونغولي، بتسجيله ثلاثة أهداف وصناعته هدفين في المباريات الأخيرة. أمام السنغال، أشعل هدفه المبكر مدرجات "ملعب الشهداء" الممتلئ عن آخره، رغم انتهاء اللقاء بخسارة 3-2.
وأضاف، باكامبو: "بالنسبة لي، منتخب السنغال هو الأفضل في إفريقيا، ويمكنك أن تشعر بذلك في أرضية الملعب. لديهم خبرة اللعب في أكبر المحافل العالمية. لا أحد يمكنه أن يقول إنهم لم يستحقوا الفوز. كل التقدير لهم."
اكتشاف الوطن من خلال كرة القدم
بالنسبة إلى، باكامبو، فإن ارتداء قميص منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية يعني أكثر بكثير من مجرد تمثيل منتخب. إنها رحلة شخصية لاكتشاف الذات. وُلد في، فرنسا، لأبوين كونغوليين، ولم تطأ قدماه أرض بلاده قبل استدعائه الأول. لكن ما عاشه في ، كينشاسا، غيّر نظرته إلى الأبد.
أوضح: "لم أزر الكونغو الديمقراطية من قبل، حتى استُدعيت لأول مرة. وعندما وصلت إلى أول تربص تحضيري مع المنتخب، شعرت بالدهشة. كنت أرى الحماس على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الواقع كان أعظم بكثير."
وتابع: "لقد ساعدتني كرة القدم على العودة إلى جذوري. أُتيح لي أيضًا أن أزور منطقة كونغو سنترال وأتعرف على القرية التي ينحدر منها أجدادي. كان ذلك شعورا مؤثرا للغاية."
أكثر من مجرد أهداف: إنها رسالة وإرث
ومع اقترابه من تحطيم الرقم القياسي المسجل باسم، ديوميرسي مبوكاني، كأفضل هداف في تاريخ المنتخب، يؤكد، باكامبو، أن الدافع ليس الأرقام بل المعنى.
وقال: "في كل مرة أسجل فيها لمنتخب بلادي، أشعر وكأنها المرة الأولى. إنه شعور خاص دائمًا، لكن تركيزي الآن ينصب على المنتخب وعلى تحقيق سلسلة انتصارات تضمن لنا التأهل إلى كأس العالم."
يعلم، باكامبو، أن التأهل سيتجاوز حدود الرياضة، لأنه سيوحّد أمة طالما وجدت في كرة القدم مصدرًا للأمل والفرح.
وأضاف: "أحب بلادي حقا، وأشعر بالمحبة من الناس هناك. أرى نفسي فيهم، وأحاول أن أقدم لهم ما أستطيع، بكل تواضع."
حلم أمة بأكملها
بينما يستعد منتخب الكونغو الديمقراطية لمواجهتيه الحاسمتين أمام، الطوغو والسودان، يبقى، باكامبو، رمزا للإيمان الهادئ والفخر الثابت.
اختتم، باكامبو، قائلا بابتسامة: "ما هو أعظم أحلامي؟ بصراحة، أن ألعب في كأس العالم مع الكونغو الديمقراطية."
وإذا تحقق هذا الحلم، فلن يكون حلمه وحده، بل حلم كل كونغولي تجرأ يومًا على أن يؤمن به.