كوت ديفوار تضيع فوز تاريخي أمام ألمانيا في كأس العالم
تبددت آمال منتخب كوت ديفوار في تحقيق أحد أبرز مفاجآت كأس العالم 2026، بعدما تلقت شباكه هدفاً مباغتا في الوقت بدل الضائع من المباراة، منح ألمانيا فوزاً صعباً بنتيجة 2-1 ضمن فعاليات الجولة الثانية، ضمن المجموعة الخامسة على ملعب تورونتو.
فرض منتخب "الأفيال" نفسه خلال معظم فترات المباراة بفضل هدف التقدم الذي سجله، فرانك كيسي، في الشوط الأول، مقدماً أداء شجاعا ومنظما وحيويا أمام بطل العالم 4 مرات. غير أن، دينيز أونداف، قلب الموازين بعدما أدرك التعادل في الشوط الثاني قبل أن يحرز هدف الفوز في الدقيقة 94، ليقود ألمانيا إلى الدور الثاني ويترك كوت ديفوار أمام مواجهة حاسمة أمام منتخب كوراساو، في الجولة الأخيرة من دور المجموعات.
كانت النهاية قاسية على كتيبة المدرب، إيميرس فايي، التي قارعت المنتخب الألماني بدنيا، ونافسته بقوة في وسط الميدان، وخلقت ما يكفي من الفرص للخروج بنقطة على الأقل. وخلال فترات طويلة من اللقاء، بدا أن كوت ديفوار في طريقها لتحقيق انتصار تاريخي في كأس العالم.
أظهرت ألمانيا في النهاية تلك الفاعلية الهجومية التي تميز المنتخبات الكبرى في البطولات الكبرى عن الفرق التي لا تزال تبحث عن تحويل الأداء الجيد إلى نتائج تاريخية.

كيسي يمنح "الأفيال" الأفضلية
بدأ المنتخب الألماني المباراة ضاغطاً منذ الدقائق الأولى، لكن كوت ديفوار نجحت في تجاوز العاصفة المبكرة. وكان حارس المرمى، يحيى فوفانا، في الموعد منذ البداية، بعدما تصدى لمحاولة، كاي هافيرتز، ومنح زملاءه الثقة في الخط الخلفي. كما ألغى الحكم هدفاً لألمانيا في الدقائق الأولى بعدما اعتُبرت مخالفة من، ألكسندر بافلوفيتش، على، فوفانا.
بدأت كوت ديفوار مع مرور الوقت، في إيجاد المساحات وتهديد الدفاع الألماني عبر السرعة والانطلاقات المباشرة. وجاء هدف التقدم في الدقيقة 30 عندما توغل، يان ديوماندي، من الجهة اليسرى وأرسل كرة أرضية داخل منطقة الجزاء. ولم ينجح، أماد ديالو، في تسديدها بشكل مثالي، لكن، فرانك كيسي، كان الأسرع في متابعة الكرة، ليسددها بقوة في شباك، مانويل نوير، ويمنح منتخب بلاده تقدماً مستحقاً.
جسد الهدف السيطرة المتزايدة لكوت ديفوار على مجريات اللقاء والدور القيادي الذي لعبه، كيسي، في وسط الميدان.
كاد، أنج يوان بوني، أن يضاعف النتيجة بعد 8 دقائق فقط إثر هجمة مرتدة سريعة، لكن حارس المرمى، نوير، تدخل بتصدٍ مهم وأبقى فريقه في أجواء المباراة. واعتقد الألمان أنهم أدركوا التعادل قبل نهاية الشوط الأول عبر، هافيرتز، إلا أن تقنية التحكيم بالفيديو ألغت الهدف بسبب خطأ سابق ارتكبه، جمال موسيالا، على، أوديلون كوسونو.
انتهى الشوط الأول من المباراة بتفوق كوت ديفوار في النتيجة
فرصة ضائعة كلفت الكثير
شهدت بداية الشوط الثاني اللحظة الأبرز التي قد تندم عليها كوت ديفوار كثيراً. ففي الدقيقة 51، حصل، كريست إيناو أولاي، على فرصة واضحة لإضافة الهدف الثاني بعد تمريرة مميزة من، ديالو، لكنه سدد الكرة فوق العارضة. وأثبتت تلك الفرصة الضائعة لاحقاً أنها إحدى أكثر لحظات المباراة حسرة بالنسبة لـ"الأفيال".
بدأت ألمانيا في استعادة زمام المبادرة بعد التغييرات الهجومية التي أجراها المدرب، يوليان ناغلسمان، مع مرور ساعة من اللعب، رغم استمرار المنتخب الإيفواري في الحفاظ على توازنه.
منحت تلك التبديلات المنتخب الألماني طاقة إضافية، وقلصت من سيطرة كوت ديفوار على منطقة الوسط.
تمكنت ألمانيا في الدقيقة 68، من تعديل النتيجة عندما ساهم، نديم أميري، في صناعة الهجمة قبل أن يجد، أونداف، المساحة المناسبة ليسدد بهدوء في شباك، فوفانا، ويجعل النتيجة 1-1.
أعاد هدف التعادل الثقة للألمان، فيما اضطر المنتخب الإيفواري لبذل مجهود أكبر للحفاظ على آماله.

دراما متأخرة ونهاية مؤلمة
رد، فايي، بإجراء عدة تغييرات، حيث أشرك، إيفان غيساند وداترو فوفانا وسيمون أدينغرا، قبل أن يدفع لاحقاً بنيكولا بيبي.
كادت كوت ديفوار أن تخطف هدف الفوز في الدقيقة 88 عندما أرسل، بيبي، تمريرة رائعة نحو، أدينغرا، عند القائم البعيد، لكن الأخير فضل ترويض الكرة بدلاً من التسديد مباشرة، لتضيع فرصة ذهبية.
أبقى، يحيى فوفانا، في الجهة المقابلة، منتخب بلاده في أجواء اللقاء بتصديين مهمين أمام، ناثانيال براون وأميري.
تلقى المنتخب الإيفواري ضربة أخرى بعدما اضطر، ويلفريد سينغو، إلى مغادرة الملعب بسبب إصابة عضلية، فيما خرج، يان ديوماندي، أيضاً في الدقائق الأخيرة. وفي الوقت بدل الضائع، وجهت ألمانيا الضربة القاضية.
وصلت الكرة إلى، أونداف، بعد انطلاقة، فيليكس نميشا، خلف الدفاع الإيفواري، ليحافظ المهاجم على هدوئه ويسجل هدفه الثاني في الدقيقة 94، مكملاً عودة منتخب بلاده في النتيجة. وكانت لحظة مؤلمة للغاية لكوت ديفوار التي كانت على بعد ثوانٍ فقط من انتزاع نقطة ثمينة أمام أحد أبرز المرشحين في البطولة.

مواجهة كوراساو تكتسب أهمية حاسمة
رفعت ألمانيا رصيدها إلى ست نقاط، لتضمن رسمياً تأهلها إلى الدور الثاني. وستخوض كتيبة، ناغلسمان، مباراتها الأخيرة أمام الإكوادور وهي مطمئنة على بطاقة العبور.
ستشعر كوت ديفوار، بمرارة هذه الخسارة بالنظر إلى جودة أدائها والطريقة التي جاء بها هدف الفوز الألماني. ورغم ذلك، لا تزال حظوظ "الأفيال" قائمة في المنافسة.
ستتحول مباراتها الأخيرة أمام كوراساو في فيلادلفيا، الخميس المقبل، إلى مواجهة مصيرية أشبه بمباراة إقصائية من أجل انتزاع بطاقة التأهل إلى الدور المقبل.
سيكون على أشبال المدرب، فايي، التعافي سريعاً، بدنياً وذهنياً، بعدما أثبتوا في هذه البطولة قدرتهم على مجاراة أقوى المنتخبات، إثر فوزهم على الإكوادور في المباراة الافتتاحية قبل أن يدفعوا ألمانيا إلى أقصى حدودها. وأظهرت كوت ديفوار أمام ألمانيا شجاعة كبيرة وانضباطاً تكتيكياً وطموحاً واضحاً.