منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية يتأهل إلى كأس العالم بعد 52 عاما من الانتظار
تأهل منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعد فوزه، مساء الثلاثاء 31 مارس، بنتيجة 1-0، بعد الوقت الإضافي، أمام منتخب جامايكا، ليحسم عودة تاريخية إلى الساحة العالمية للمرة الأولى منذ 52 عامًا.
ظلت مواجهة الملحق القاري مُشتعلة من دون أهداف بعد 90 دقيقة، غير أن المدافع، أكسيل توانزيبي، برز كبطل غير متوقع، بعدما سجل الهدف الحاسم في الوقت الإضافي، ليقود منتخب بلده إلى مونديال الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك.
QUALIFIÉEEEEEEEEEEEEEEEES 1💪🏽💪🏽💪🏽💪🏽💪🏽 pic.twitter.com/TmXXKkcKjS
— Fecofa RDC_Officiel (@FecofaRdc) April 1, 2026
أنهت هذه النتيجة انتظارًا يعود إلى سنة 1974، عندما شارك منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، المعروف آنذاك باسم "زائير" آخر مرة في كأس العالم.
سينضم منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية الآن إلى المجموعة الثامنة في كأس العالم، التي تضم منتخبات كولومبيا، البرتغال وأوزبكستان.

مواجهة مثيرة حُسمت في الوقت الإضافي
شهدت المباراة توازنًا كبيرًا طوال فتراتها، حيث عانى المنتخبان من اختراق الخطوط الدفاعية المنظمة.
استحوذ منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية على الكرة في فترات متقطعة، لكنه وجد صعوبة في اختراق دفاع منتخب جامايكا المنظم، في حين صنع منتخب جامايكا فرصًا خطيرة عبر الهجمات المرتدة، من دون أن ينجح في إنهاءها بشكل حاسم.
ظلت الفرص الواضحة محدودة، وازدادت حدة التوتر مع اقتراب المباراة من الوقت الإضافي.
جاءت لحظة الحسم في الفترة الإضافية، حيث ارتقى، توانزيبي، في الدقيقة 100 لركلة ركنية، وسدد كرة رأسية قوية في الشباك، متفوقًا على حارس مرمى جامايكا، ليشعل احتفالات اللاعبين والجماهير الكونغولية، وثبت أن الهدف كان حاسمًا.

الصمود الدفاعي للكونغوليين بثبت أهميته
أظهر منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية تماسكًا وصلابة بعد تقدمه في النتيجة، ليُحافظ على تفوقه حتى نهاية المباراة.
قاد القائد، شانسيل مبيمبا، الخط الخلفي بانضباط وتنظيم، حيث تصدى الدفاع لمحاولات منتخب جامايكا المتأخرة لإدراك التعادل.
لعب الحارس المرمى، ليونيل مباسي، دورًا حاسمًا، بعدما تصدى لكرات خطيرة للحفاظ على التقدم وضمان صمود منتخب الجمهورية الكونغو الديمقراطية حتى صافرة النهاية.
تم ألغاء هدفا لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية في وقت سابق من المباراة، بينما واصل منتخب جامايكا الضغط بحثًا عن هدف، لكن الشباك لم تهتز خلال الوقت الأصلي.
رحلة مليئة بالإصرار
تُوج هذا التأهل مسارًا مميزًا لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي أعاد بناء نفسه تدريجيًا تحت قيادة المدرب، سيباستيان دي صابر.
شهد طريق الكونغوليين نحو كأس العالم التفوق على عدد من أقوى المنتخبات في إفريقيا، مما يؤكد تطور مستواه وتزايد تنافسيته على الساحة القارية.
لا يضمن هذا الفوز التأهل فحسب، بل يؤكد أيضًا الحضور المتزايد لإفريقيا في نسخة 2026، حيث أصبح منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية الممثل العاشر للقارة.
عودة تاريخية
تتجاوز أهمية هذا الإنجاز حدود كرة القدم بالنسبة لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية.
فقد شكلت مشاركته الأخيرة سنة 1974 محطة بارزة في تاريخ الكرة الإفريقية، حين أصبح منتخب زائير أول منتخب من إفريقيا جنوب الصحراء يشارك في كأس العالم. وبعد أكثر من 5 عقود، أعاد جيل جديد إحياء هذا الإرث.
اشتعلت الاحتفالات في مختلف أنحاء البلاد ووسط الجالية الكونغولية حول العالم، عقب صافرة النهاية، في لحظة جسدت الفخر الوطني واستعادة الاعتبار الرياضي.
نظرة إلى المستقبل
يتحول تركيز منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية الآن إلى التحديات المقبلة، حيث تمثل كأس العالم فرصة لكتابة فصل جديد في تاريخه الكروي. وبوقوعه في مجموعة قوية تضم منتخبات عالمية بارزة، سيواجه الكونغوليون اختبارًا صعبًا، لكنهم يدخلونه بثقة متجددة وإيمان بقدراتهم. وفي الوقت الحالي، يظل التركيز منصبًا على ليلة تاريخية.
فبعد 52 عامًا من الانتظار، عاد منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى أكبر مسرح كروي في العالم، وهذه المرة، بروح جماعية، وزخم كبير، وقصة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.