كاردوسو وسانتوس يُسلّطان الضوء على المدرسة التدريبية البرتغالية قبل موقعة الرباط

نشرت:

سيُحسم نهائي رابطة أبطال إفريقيا، توتال إنيرجيز، في، المغرب، يوم الأحد 24 مايو، لكن القصة المُحيطة بمباراة الإياب امتدت إلى ما هو أبعد من، الرباط وبريتوريا.

 

يدخل نادي ماميلودي صن داونز، مباراة ملعب، مولاي عبد الله، بأفضلية الفوز بنتيجة 1-0، بعد انتصاره في لقاء الذهاب، بجنوب إفريقيا، الأسبوع الماضي، مما يفرض على نادي الجيش الملكي المغربي، تحقيق الفوز على أرضه للإبقاء على حلمه بالعودة إلى قمة كرة القدم الإفريقية للأندية.

 

أصبح هذا النهائي أيضا رمزا قويا للتأثير المتزايد للمدربين البرتغاليين في، إفريقيا، حيث يقف، ميغيل كاردوسو، مدرب نادي ماميلودي صن داونز، وألكسندر سانتوس، مدرب نادي الجيش الملكي المغربي على طرفي أكبر مباراة للأندية في القارة.

 

وبالنسبة إلى، كاردوسو، الذي يخوض نهائيا جديدا في رابطة أبطال إفريقيا، توتال إنيرجيز، بعد مشواره الأخير مع نادي الترجي التونسي، ونادي ماميلودي صن داونز، فإن المناسبة تتجاوز الطموح الشخصي. ويرى أن كرة القدم البرتغالية لم تستوعب بعد حجم الإنجازات التي يحققها مدربوها في، إفريقيا.

 

قال المدرب كاردوسو: "أعتقد أن مجتمع كرة القدم الدولي في، أوروبا، ويمكنني الحديث خصوصا عن، البرتغال، لا يفهم حقا مستوى رابطة أبطال إفريقيا، توتال إنيرجيز". وأضاف: "من المؤسف لبلدي أنه لا يدرك فعلا حجم الإنجازات التي حققها بعض المدربين البرتغاليين في إفريقيا".

 

تعكس كلمات، كاردوسو، الأهمية الأعمق للنهائي، فقد قاد مدربان برتغاليان ناديين إفريقيين كبيرين إلى نهائي أكبر مسابقة للأندية في القارة، لكن كليهما أشار إلى أن عملهما غالبا ما يحظى باهتمام أقل في بلدهما مقارنة بإنجازات مشابهة في، أوروبا.

 

أشار مدرب نادي ماميلودي صن داونز، إلى إرث، مانويل جوزي، المدرب البرتغالي الذي أصبح أحد أنجح الأسماء في كرة القدم الإفريقية للأندية بعد فوزه بـ4 ألقاب في رابطة أبطال إفريقيا، توتال إنيرجيز، مع نادي الأهلي المصري.

 

قال، كاردوسو، في تصريحاته: "حتى، مانويل جوزي، لا يحظى بالتقدير الذي يستحقه بالنظر إلى مستوى العمل الذي قام به هنا، وهذا أمر مؤسف للغاية."

 

وأضاف: "يفضلون الاعتراف بشخص قادر على الحفاظ على مكانة فريق في، إسبانيا، أو فرنسا، أو إنجلترا، بدلا من فهم حجم الإنجازات في كرة القدم الإفريقية."

 

لا يرتبط هذا الإحباط بالفخر الوطني فقط، بل يعكس أيضا نقاشا أوسع حول الطريقة التي تُنظر بها كرة القدم الإفريقية من خارج القارة.

 

تُعد رابطة أبطال إفريقيا، توتال إنيرجيز، مسابقة تتطلب جهدا بدنيا كبيرا، وتتميز بتنوع تكتيكي وكثافة عاطفية. إذ تضطر الأندية إلى السفر عبر ظروف صعبة، والتأقلم مع مناخات وأرضيات وأجواء مختلفة، إضافة إلى التعامل مع ضغط الملاعب الممتلئة ومباريات خروج المغلوب القاسية.

 

أوضح، كاردوسو، إن هذه التجارب ساهمت في تطويره بما يتجاوز الجانب التكتيكي للعبة. وأضاف: "أقول لكم حقا إنني أشعر بفخر كبير لكوني مدربا برتغاليا في كرة القدم الإفريقية."

 

وتابع: "لقد منحتني كرة القدم الإفريقية تجارب جعلتني أنمو كثيرا كمدرب وكإنسان، وكشخص يحب الحياة ويقدّر كثيرا اختلاف السياقات والتنوع والثقافة والمناخ والطبيعة."

 

وختم: "أشعر بامتياز كبير لوجودي في، إفريقيا".

 

سلك، سانتوس، مسارا مختلفا لكنه لا يقل صعوبة، على الجانب الآخر من خط التماس.

 

ومنذ تعيينه مدربا لنادي الجيش الملكي المغربي، في، فبراير 2025، ساعد المدرب البرتغالي النادي المغربي على بلوغ أول نهائي له في رابطة أبطال إفريقيا، توتال إنيرجيز، منذ عام 1985، عندما تُوج باللقب. وكان صعوده في كرة القدم الإفريقية قد برز سابقا من خلال عمله مع، نادي بيترو أتلتيكو الأنغولي، حيث حقق نتائج قارية لافتة.

 

اعترف المدرب، سانتوس، أيضا بأن المدربين البرتغاليين العاملين في، إفريقيا، لا يحصلون دائما على التقدير الذي يستحقونه. وقال بعد مباراة الذهاب: "في بعض الأحيان، لا نحظى باهتمام كبير من وسائل الإعلام في بلدنا."

 

وأضاف: "حاول بعض الأشخاص في، البرتغال في السنوات الأخيرة، منحنا بعض الاهتمام. عندما كنت مع، نادي بيترو أتلتيكو الأنغولي، ولعبت أمام، ماميلودي صن داونز، قمنا بعمل جيد للغاية."

 

يعرف، سانتوس، نادي، ماميلودي صن داونز، جيدا. فقد تمكن فريقه، بيترو أتلتيكو، من الفوز على النادي الجنوب إفريقي في ربع نهائي رابطة أبطال إفريقيا، توتال إنيرجيز، موسم، 2021-2022، قبل أن يخسر أمامه لاحقا في الدوري الإفريقي لكرة القدم، موسم، 2023-2024.

 

يلتقي المدربان مع وضع أكبر لقب في كرة القدم الإفريقية للأندية على المحك، وقال، سانتوس: "في هذه الحالة، سيكون أحدنا حزينا، لكنها كرة القدم، إنها الحياة."

 

وأضاف: "إنه لمن دواعي سروري أن أواجه كاردوسو."

 

يبدو الاحترام واضحا بين الرجلين، لكن الصراع التكتيكي سيكون شرسا.

 

يعتمد، ماميلودي صن داونز، تحت قيادة، كاردوسو، على التحكم في اللعب والاستحواذ وكرة القدم الهجومية المنظمة. ومنذ توليه المسؤولية في، ديسمبر 2024، عمل المدرب البرتغالي على الحفاظ على هوية النادي مع إضافة الانضباط التكتيكي والحدة. ولطالما ارتبط أسلوب، نادي ماميلودي صن داونز، بالإيقاع والمهارة، لكنه اكتسب أيضا تنظيما أكبر تحت قيادة، كاردوسو.

 

يمنحهم الفوز في لقاء الذهاب، ببريتوريا، أفضلية مهمة، فهم ليسوا مضطرين لمطاردة النتيجة في، الرباط، مما قد يسمح لهم بالتحكم في نسق المباراة، وإبطاء الإيقاع عند الحاجة، والاستفادة من خبرتهم في النهائيات القارية.

 

يملك نادي الجيش الملكي المغربي، أسبابا تجعله يؤمن بأن المواجهة لم تُحسم بعد.

 

فقد بُني فريق، سانتوس، على التنظيم والصلابة وحسن إدارة المباريات. ولم يكن مشواره نحو النهائي قائما دائما على الأداء الاستعراضي، لكنه أظهر قدرة على المعاناة، والحفاظ على التماسك، واغتنام اللحظات الحاسمة.

 

ينتظر أن يلعب نادي الجيش الملكي المغربي أمام جماهير مغربية متحمسة، باندفاع أكبر وإيقاع أكثر قوة. فهو مطالب بالتسجيل، لكنه مطالب أيضا بعدم ترك مساحات كثيرة أمام فريق نادي ماميلودي صن داونز، القادر على معاقبة الأخطاء.

 

قد يكون هذا التوازن هو العامل الحاسم في النهائي، فبالنسبة إلى نادي ماميلودي صن داونز، فإن تسجيل هدف في، الرباط، قد يجعل، نادي الجيش الملكي المغربي، بحاجة إلى ثلاثة أهداف. أما بالنسبة إلى النادي المغربي، فإن تسجيل هدف مبكر قد يغيّر الأجواء بالكامل ويضع ضغطا هائلا على بطل جنوب إفريقيا.

 

ستبقى القصة الأوسع من دون شك البصمة البرتغالية في كرة القدم الإفريقية.

 

فمن، مانويل جوزي، مع نادي الأهلي المصري، إلى، كارلوس كيروش، مع المنتخبات الإفريقية، ومن، جوزي مورايس، إلى العمل الحديث لكل من، كاردوسو وسانتوس، أصبح المدربون البرتغاليون جزءا متزايدا من تطور كرة القدم في القارة. فقد جلبوا التنظيم والمرونة التكتيكية وأساليب التدريب الحديثة، بينما منحتهم كرة القدم الإفريقية بيئة مليئة بالضغوط ساعدتهم على التطور.

 

ولذلك، فإن هذا النهائي لا يقتصر فقط على مواجهة بين، ماميلودي صن داونز ونادي الجيش الملكي المغربي، بل يمثل أيضا التقاء مسيرتين تدريبيتين صقلتهما، إفريقيا.

 

يطمح، كاردوسو، إلى تحويل الاستمرارية إلى مجد قاري بعد خيبات سابقة في النهائيات، بينما يسعى، سانتوس، إلى منح، الجيش الملكي المغربي، أول لقب إفريقي له منذ 4 عقود وإعادة النادي إلى قمة الكرة القارية.

 

سيرفع مدرب برتغالي واحد فقط الكأس، يوم، الأحد، لكن كليهما أوصل رسالته بالفعل.

 

لم تعد كرة القدم الإفريقية مجرد وجهة للمدربين الأجانب، بل أصبحت ساحة لإثبات الذات، وبيئة مليئة بالضغوط، ومسرحا كبيرا بما يكفي لصناعة السمعة، بالنسبة إلى، كاردوسو وسانتوس، إلى ما هو أبعد من القارة.