"صقور الجديان" يودّعون كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز 2025 مرفوعي الرأس
خرج منتخب السودان من ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز، المغرب 2025، مرفوع الرأس، على الرغم من الخسارة أمام منتخب السنغال بنتيجة 3-1، يوم السبت 3 يناير، حاملا معه فخر شعب كامل، حيث أثبت "صقور الجديان" أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل رسالة أمل وفرح في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها السودانيون. في كل دقيقة على أرض الملعب، كان لاعبو المنتخب يحملون إرادة جماهيرهم، ينقلون لهم الفرح ويخففون عنهم وطأة الحرب في بلادهم.
أظهر المنتخب السوداني منذ بداية البطولة، صلابة ومرونة كبيرة في مواجهته مع أقوى المنتخبات، مقدما أداء استثنائيا تجاوز به مرحلة المجموعات رغم المنافسة الشديدة. فبعد الخسارة بثلاثية كاملة أمام منتخب الجزائر، عاد "صقور الجديان" وحققوا فوزا رائعا أمام منتخب زامبيا بنتيجة 1-0، ثم خسروا في المباراة الثالثة أمام منتخب بوركينافاسو التي خاضوها وهم متأهلين للدور الإقصائي، قبل هزيمة أخرى كانت قاسية أمام "أسود التيرانغا" رغم الأداء الرائع الذي قدموه في بداية المباراة.

كانت الشجاعة والإصرار سمة بارزة لأشبال المدرب الغاني، كواسي أبياه، الذين رفضوا الاستسلام أمام صعوبات البطولة، وقدموا صورة مُشرقة عن روح المنتخب الواحد، ولم يكن هذا الأداء مجرد رفع التحدي كرويا، بل كان نافذة للأمل على واقع صعب. فالسودانيون في كل مكان تابعوا كل مباراة بشغف، متشبثين بأمل لحظات الفرح البسيطة وسط المعاناة اليومية، وهو الأمر الذي أكده نجم المنتخب، محمد عبد الرحمن، في حواره الحصري مع موقع "الكاف" CAFonline.com، حيث قال: "نشعر بالفخر والفرح معا، لأننا كنا سببا في إسعاد الشعب السوداني"، وهي الكلمات التي تعكس كيف تمكن المنتخب السوداني من إدخال السعادة إلى قلوب شعبه، حتى في أصعب الأيام.

أظهر القائد، بخيت خميس، وبقية زملائه بالرغم من الخسارة والإقصاء أمام السنغال، قدرة على مجابهة المنتخبات الكبرى، من خلال تحركات هجومية منظمة وصدّ هجمات المنافس ببسالة، فضلا عن التقدم في النتيجة، والأداء الجماعي وروح التضحية، مما يعكس الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها "صقور الجديان"، وما ينتظرهم في المستقبل إذا ما واصلوا التحلي بنفس العزيمة والإرادة.
كان لاعبو المنتخب السوداني مثالا للشجاعة والالتزام، مُضحين بأوقاتهم وجهودهم من أجل إسعاد الجماهير، وحتى بعد خروجهم من المنافسة، يبقى تأثيرهم محسوسا في كل بيت سوداني، في الشوارع والمنازل، حيث يثمن المشجعون بما قدمه منتخب بلدهم من لحظات فرح نادرة وسط الأوضاع المعقدة.

يعتبر خروج منتخب السودان من ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، المغرب 2025، بمثابة رسالة عزيمة وإصرار، وشهادة على أن كرة القدم أداة قوة للوطن والشعب، حيث أثبت "صقور الجديان" أن روحهم لا تنكسر، وأن الفرح الذي أدخلوه على الشعب السوداني سيبقى خالدا في الذاكرة، ليكونوا مصدر إلهام للأجيال القادمة، ورمزا للأمل وسط أصعب الظروف.