كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز 2025 تنطلق من بوابة المطار والمغرب يفتح ذراعيه لإفريقيا بحفاوة الاستقبال
يتضح قبل 5 أيام فقط من ضربة البداية لكأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، المغرب 2025، أن صافرة الانطلاق لا تُسمع عند بوابات الملاعب، بل تبدأ من لحظة الهبوط في المطارات المغربية.
فمع أولى خطوات الوصول إلى مطار، الدار البيضاء، يدرك القادمون أن المغرب دخل رسميا أجواء النهائيات القارية، قبل استقبال الأمتعة، وقبل ختم الجوازات، وقبل صخب قاعات الوصول المعتاد، تفرض كرة القدم حضورها بقوة.
كرات عملاقة تحمل هوية البطولة تتصدر المشهد داخل المحطات، شاشات تنبض بألوان المسابقة، وشعارات ترحب بإفريقيا تضيء الجدران والممرات. لم تعد مطارات المغرب مجرد نقاط عبور، بل تحولت إلى جزء من تجربة البطولة نفسها.
ستنطلق النسخة الخامسة والثلاثون من كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، 2025 المغرب، يوم الأحد 21 ديسمبر، في الرباط، بمواجهة افتتاحية ضمن المجموعة الأولى تجمع المنتخب المغربي بنظيره منتخب جزر القمر، إيذانا ببداية سباق يمتد أربعة أسابيع نحو اللقب القاري.
ستجرى المباراة على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله، أمام مدرجات مكتظة بالجماهير، في تمام الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، في أول استضافة مغربية للبطولة منذ 37 عاما.
ومع توقع عبور عشرات الآلاف من المشجعين عبر مطارات الدار البيضاء، مراكش، الرباط، طنجة، فاس وأكادير خلال الأيام المقبلة، دخلت شبكة المطارات المغربية مرحلة الاستعداد الكامل، تشغيليا واحتفاليا، لاستقبال الحدث الكروي الأبرز في القارة.

"مرحبا بكرة القدم… مرحبا بالجماهير”
يندرج هذا التحول ضمن حملة وطنية أطلقها المكتب الوطني للمطارات (ONDA) تحت شعار: “مرحبا بكرة القدم، مرحبا بالجماهير”.
أكد المكتب الوطني للمطارات، في بلاغ رسمي، أن مطارات المملكة "مستعدة بالكامل للقيام بدورها كبوابات حقيقية للاحتفال بكأس أمم إفريقيا 2025"، وذلك بتنسيق وثيق مع لجنة التنظيم المحلية والاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
انتشرت عبر قاعات الوصول حملات رقمية بصرية خاصة بالبطولة، مع تصاميم غامرة توجه الجماهير داخل المحطات، إلى جانب منشآت ضخمة ورمزية، تعلن بوضوح أن الشهر المقبل هو شهر كرة القدم الإفريقية.
قال، جوزيف كابونغو، مشجع كونغولي وصل من كينشاسا: "تشعر وكأن البطولة تبدأ فور وصولك. لم أختم جوازي بعد، لكن طاقة الكان حاضرة بقوة. الأمر مختلف عن أي بطولة أخرى."

مطارات مهيأة لأكبر مسرح كروي في إفريقيا
خلف هذا المشهد الاحتفالي، تقف أشهر من العمل اللوجستي والتأهيل البنيوي. فخلال العام الماضي، عمل المغرب على توسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات، تحديث مسارات المسافرين، تعزيز الإجراءات الأمنية، وتعبئة موارد بشرية إضافية مدرّبة خصيصا للتعامل مع التدفق الكبير المرتقب.
شملت هذه الجهود عدة مؤسسات، من بينها وزارة الداخلية، المديرية العامة للأمن الوطني، الدرك الملكي، إدارة الجمارك، ووزارة النقل واللوجستيك.
كما تم إحداث مناطق استقبال خاصة، لافتات متعددة اللغات، فرق مساعدة معززة، وأنظمة مراقبة آنية للعمليات، خصوصا في المدن المستضيفة لمباريات البطولة.
يؤكد المكتب الوطني للمطارات أن الهدف هو "توفير أفضل مواكبة ممكنة منذ لحظة الوصول إلى التراب المغربي".
تقول، أمينة ديالو، مشجعة سنغالية وصلت إلى الدار البيضاء رفقة أصدقائها:
"كل شيء يسير بسلاسة. متطوعون في كل مكان، إشارات بلغات مختلفة، والزينة الكروية تجعلك تبتسم. التنظيم واضح، لكن الأجواء أيضًا دافئة ومرحبة."

مهرجان يبدأ قبل دخول الملاعب
الأجواء الاحتفالية داخل المطارات ليست عفوية. فقد أعيد تصميم مطارات المدن المستضيفة لتكون امتدادًا مباشرا للبطولة، عبر ممرات مضيئة، أنفاق للمشجعين، أقواس ضخمة، ومناطق تفاعلية تُدخل الزائر في روح المنافسة قبل وقت طويل من صافرة البداية.
أطلق المكتب الوطني للمطارات فيلمًا ترويجيا خاصا يبرز المطارات كأول فصل من تجربة كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، حيث تمتزج كرة القدم بالثقافة وحسن الضيافة.
يقول، عبد الرحمن سولي، مشجع نيجيري قادم من لاغوس:
"تعرف فورا أنك في بلد يحتضن الكان. الألوان، الشاشات، الكرات… كلها تقول إن إفريقيا اجتمعت هنا.”

معيار جديد قبل أفق 2030
تحظى طريقة تعامل المغرب مع مرحلة وصول الجماهير بمتابعة دقيقة. فبعد النجاح في تنظيم كأس أمم إفريقيا للسيدات 2024، توتال إنيرجيز، وكأس إفريقيا تحت 17 سنة، توتال إنيرجيز، 2025، ومع الاستعداد المشترك لاستضافة كأس العالم 2030، باتت قدرة المملكة على إدارة حركة الجماهير وتجربتهم محل أنظار الجميع.
يرى المكتب الوطني للمطارات أن العملية تتجاوز الجانب اللوجستي، لتندرج ضمن رؤية أشمل لترسيخ موقع المغرب كمركز قاري للطيران والسياحة.
وجاء في البلاغ: "مطاراتنا ليست مجرد فضاءات عبور، بل أماكن تبدأ فيها الرحلة الإفريقية.”
وهو ما يشعر به المشجعون القادمون من مختلف أنحاء القارة.
يقول، يوسف بن علي، مشجع مغربي كان في استقبال أصدقائه الجزائريين بقاعة الوصول:
"حضرت نسخا سابقة من كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، لكن هذه مختلفة. تشعر أن المغرب يقول لإفريقيا كلها: أنتم في بيتكم.”
الرحلة تبدأ من لحظة الوصول
ومع تواصل وصول الرحلات، وامتلاء قاعات الوصول بالقمصان، الأعلام والهتافات، بات واضحا أن كأس أمم إفريقيا 2025، توتال إنيرجيز، انطلقت فعليا، ليس بصافرة حكم، بل برسالة ترحيب.
تحولت مطارات المغرب من الكرات العملاقة إلى الحملات الضوئية المتوهجة، إلى أول ملاعب البطولة، مانحة المشجعين وعدًا واحدًا: هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا ستُحفر في الذاكرة منذ أول خطوة على أرض المغرب.