كأس أمم إفريقيا 2025: نيجيريا تفرض معيار القوة الهجومية وأرقام دور المجموعات تكشف ملامح البطولة
تعكس أرقام دور المجموعات من كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز – المغرب 2025 بطولة اتسمت بالطموح الهجومي، والانضباط التكتيكي، ولمسات الحسم الفردي.
فعلى امتداد 36 مباراة، تم تسجيل 87 هدفاً، بمعدل 2.42 هدف في المباراة الواحدة، وهو رقم يترجم النية الإيجابية التي أظهرتها المنتخبات منذ صافرة البداية وحتى ختام مباريات المجموعات مساء الأربعاء.
وعلى صدارة الهدافين بعد نهاية هذه المرحلة، تقاسم كل من أيوب الكعبي (المغرب) وبراهيم دياز (المغرب) ورياض محرز (الجزائر) المركز الأول برصيد ثلاثة أهداف لكل لاعب.
ولم تكن أهدافهم مجرد أرقام عابرة؛ فقد قاد الكعبي المنتخب المغربي بلمساته الحاسمة نحو عبور سلس إلى الأدوار الإقصائية، فيما قدّم دياز إضافة نوعية من حيث الإبداع والدقة من مراكز متأخرة، بينما شكّل هدوء محرز وخبرته القيادية ركيزة أساسية في المسار المثالي للجزائر خلال دور المجموعات.

⸻
نيجيريا تضع سقف القوة الهجومية
بعيداً عن الأسماء الفردية، برز منتخب نيجيريا كأقوى قوة هجومية في دور المجموعات.
أنهى “النسور الخضر” المرحلة بتسجيل ثمانية أهداف، وهو أعلى رصيد في البطولة، من أصل 21 تسديدة، بينها 10 تسديدات على المرمى، إضافة إلى تحقيقهم أعلى معدل استحواذ بلغ 66%.
هذه الأرقام تعكس منتخباً جمع بين الكثافة والنجاعة، فرض سيطرته على المساحات، وحوّل ضغطه المتواصل إلى أهداف. وعلى النقيض، سجّل منتخب بوتسوانا أضعف المؤشرات، بعدما استقبل سبعة أهداف، ولم يسجل سوى هدف واحد، مع متوسط استحواذ لم يتجاوز 38%.
⸻
الانضباط والتحكم في الإيقاع
لم يخلُ دور المجموعات من الالتحامات والندية، حيث أُشهرت 126 بطاقة صفراء وست بطاقات حمراء، ما يعكس الشدة البدنية التي رافقت صراع التأهل حتى اللحظات الأخيرة.
وتوزعت البطاقات الحمراء على عدة منتخبات، في دليل على ضيق الهوامش حين تحتدم المواجهات ويتصاعد الضغط. ورغم ذلك، نجحت عدة فرق في الجمع بين القوة والانضباط، خاصة تلك التي اعتمدت على الاستحواذ والتحكم في نسق اللعب.
⸻
التمريرات الحاسمة وركلات الجزاء وإدارة التفاصيل
سلّطت إحصائيات التمريرات الحاسمة الضوء على المنتخبات القادرة على فك التكتلات الدفاعية عبر التحركات الجماعية واللعب المركّب، مؤكدة أن الفعالية الهجومية لم تكن رهينة الفرديات وحدها.
وعلى مستوى ركلات الجزاء، تصدّرت تونس القائمة بركلتين، فيما نالت كل من الجزائر، الكونغو الديمقراطية، مصر، مالي، المغرب، موزمبيق، السنغال، جنوب إفريقيا، السودان وتنزانيا ركلة جزاء واحدة لكل منتخب.
وفي مجموعات متقاربة، كانت هذه التفاصيل الحاسمة عاملاً مباشراً في تحديد مصير التأهل.
⸻
الاستحواذ… سمة مشتركة للمرشحين
إلى جانب نيجيريا، بلغ متوسط الاستحواذ لدى المغرب وجنوب إفريقيا 62%، بينما حلّت بوركينا فاسو وكوت ديفوار قريباً بنسبة 60%، ما يؤكد توجهاً واضحاً لدى المنتخبات المتأهلة: التحكم في الكرة كمنصة للنجاح.
وتبرز هذه الأرقام تطوراً تكتيكياً لافتاً في نسخة 2025، حيث بات البناء الهادئ والسيطرة الترابية يكملان، بل أحياناً يتفوقان، على أساليب اللعب المرتد التقليدية.

⸻
ماذا تقول الأرقام عن القادم؟
مع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية، ترسم الإحصائيات سردية واضحة:
الأهداف حضرت بغزارة، المنتخبات الهجومية كوفئت، والنجاعة داخل منطقتي الجزاء صنعت الفارق بين من واصل المشوار ومن غادر المنافسة.
وبين تألق الكعبي ودياز ومحرز في سباق الهدافين، وفرض نيجيريا نفسها كأخطر قوة هجومية في دور المجموعات، تشير الأرقام إلى أدوار إقصائية ستكون أدق هوامش وأكثر قسوة، حيث سيملك الأفضلية من ينجح في الموازنة بين الإبداع، والانضباط، والتحكم.
قد يكون دور المجموعات قد انتهى، لكن لغة الأرقام توحي بأن الأجمل لم يُكتب بعد.