لماذا يمكن أن تصبح كأس أمم إفريقيا "باموجا" 2027 البطولة الأكثر تاريخية في إفريقيا حتى الآن

نشرت:

ستنطلق، رسميًا، هذا الأسبوع رحلة التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، "باموجا" 2027، لكن قبل أن تُلعب أول مباراة، تبدو البطولة بالفعل مرشحة لتكون واحدة من أكثر الأحداث الرياضية التاريخية التي تستضيفها إفريقيا على الإطلاق.

 

عند إجراء قرعة التصفيات في القاهرة، يوم الثلاثاء 19 مايو، لن ينصبّ الاهتمام فقط على المواجهات التي ستجمع المنتخبات في طريقها نحو شرق إفريقيا، بل هناك أيضًا حماس متزايد تجاه بطولة يعتقد الكثيرون أنها قد تعيد تعريف حجم كرة القدم الإفريقية وانتشارها وهويتها.

 

ستتولى ثلاث بلدان إفريقية، كينيا، وتنزانيا، وأوغندا، لأول مرة في التاريخ، تنظيم الحدث الكروي الأكبر في القارة بشكل مشترك. كما ستكون هذه النسخة الأولى من كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، التي تُقام في شرق إفريقيا عبر تنظيم متعدد الدول، مما يجعل نسخة 2027 أكثر من مجرد بطولة كرة قدم عادية.

 

جاء قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "الكاف"، بمنح حق الاستضافة للبلدان الثلاث في عام 2023، باعتباره قرارًا رمزيًا واستراتيجيًا في الوقت نفسه. فهو رمزي لأنه يمثل عودة البطولة إلى شرق إفريقيا لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، إذ كانت آخر دولة في المنطقة استضافت كأس أمم إفريقيا هي، إثيوبيا، في عام 1976، مما يعني أن جيلًا كاملًا من مشجعي كرة القدم في المنطقة لم يعش تجربة استضافة البطولة القارية على أرضه.

 

يعتبر هذا أمرا استراتيجيا لأنه يمنح "الكاف" فرصة لتوسيع البعد التجاري والثقافي لكرة القدم في واحدة من أسرع مناطق القارة نموًا.

 

يحمل اسم البطولة "باموجا"، وهي كلمة سواحيلية تعني "معًا"، ما يعكس بدقة روح المشروع. وعلى عكس النسخ السابقة التي استضافتها دولة واحدة أو دولتان، صُممت نسخة 2027 لتكون حدثًا إقليميًا قائمًا على التعاون والبنية التحتية المشتركة والتنقل عبر الحدود. وقد تصل البطولة بشكل مباشر إلى أكثر من 400 مليون شخص في شرق إفريقيا، ما يفتح آفاقًا تجارية جديدة ويعزز التكامل الإقليمي عبر الرياضة.

 

حملت كرة القدم تأثيرًا سياسيًا وثقافيًا في إفريقيا، لكن قليلًا من البطولات جسدت وحدة القارة بهذا الشكل الذي تهدف إليه هذه النسخة.

 

يتوقع أن تدفع البطولة نحو واحدة من أكبر موجات الاستثمار في البنية التحتية التي شهدتها شرق إفريقيا منذ عقود.

 

تتسابق الحكومات في الدول الثلاث، لتحديث الملاعب والمطارات ووسائل النقل ومراكز التدريب ومرافق الإقامة قبل انطلاق البطولة في يونيو 2027.

 

تعمل، كينيا، على تطوير مشروع "تالانتا سبورتس سيتي" في نيروبي، إلى جانب تحديث مركب "موي الدولي الرياضي" في كاساراني وملعب نيايو الوطني. فيما تواصل تنزانيا تحسين منشآتها في دار السلام وأروشا، بينما تمضي أوغندا في تطوير مشاريع ملاعب في كمبالا وهويما وليرا.

 

يعكس حجم هذه الخطط مدى جدية الدول الثلاث في التعامل مع البطولة.

 

يمكن أن تصبح كأس أمم إفريقيا 2027، توتال إنيرجيز، بالنسبة لكثير من المراقبين، لحظة مفصلية ليس فقط لكرة القدم، بل أيضًا للصورة العالمية لشرق إفريقيا.

 

تُعد المنطقة بالفعل من أكبر وجهات السياحة في إفريقيا، حيث توفر كينيا، تنزانيا وأوغندا معًا بعضًا من أشهر وجهات السفاري والمحميات الطبيعية والمعالم السياحية في العالم.

 

قد تمنح البطولة من سيرينغيتي وجبل كليمنجارو إلى زنجبار ومحمية ماساي مارا وغوريلا الجبال في أوغندا، هذه الوجهات السياحية ظهورًا عالميًا غير مسبوق.

 

ستجمع هذه النسخة بين كرة القدم والسفر والثقافة والترفيه بطريقة نادرًا ما شوهدت في القارة. كما أن التوقيت يحمل أهمية خاصة.

 

أظهرت النسخ الأخيرة في، الكاميرون وكوت ديفوار، تزايد الجاذبية العالمية للبطولة، مع أرقام قياسية من حيث المشاهدة والعوائد الإعلانية والتفاعل الرقمي. وواصلت نسخة المغرب 2025 هذا الاتجاه، لكن كثيرين يرون أن نسخة شرق إفريقيا 2027 قد تفتح أسواقًا جديدة بالكامل.

 

ستختبر البطولة أيضًا الطموحات التنظيمية المتزايدة في إفريقيا. فإدارة بطولة تضم 24 منتخبًا عبر ثلاث بلدان ستتطلب تنسيقًا لوجستيًا معقدًا يشمل أنظمة الهجرة ووسائل النقل والعمليات الأمنية والبث التلفزيوني. لكن نجاحها قد يضع نموذجًا يُحتذى به للبطولات القارية المستقبلية. أما على أرض الملعب، فتبدو المنافسة واعدة بنفس القدر.

 

ستشهد التصفيات، التي تنطلق لاحقًا هذا العام، تنافس 48 منتخبًا على 24 بطاقة مؤهلة للنهائيات. ومن المتوقع أن تقود المنتخبات التقليدية مثل السنغال، المغرب، الجزائر، مصر، نيجيريا، وكوت ديفوار المشهد، لكن التصفيات الإفريقية غالبًا ما تحمل مفاجآت.

 

أثبتت منتخبات مثل جزر القمر، غامبيا، وغينيا الاستوائية في السنوات الأخيرة أن المنتخبات الصغيرة قادرة على قلب الموازين. وبالنسبة لمنتخبات مثل الصومال، جنوب السودان، التشاد، وجمهورية إفريقيا الوسطى، تمثل التصفيات فرصة تاريخية للظهور لأول مرة في النهائيات.

 

يعني تزايد قوة المنافسة أن تصفيات 2027 قد تكون من الأصعب في تاريخ البطولة.

 

لكن بعيدًا عن التكتيك والحسابات، تحمل نسخة "باموجا" 2027 معنى أعمق، فهي تعكس اتجاه كرة القدم الإفريقية نحو المستقبل. فبطولة كانت تُرى سابقًا من منظور قاري فقط، أصبحت اليوم منتجًا رياضيًا عالميًا قادرًا على جذب اهتمام واسع. كما أن عودة البطولة إلى شرق إفريقيا بعد 51 عامًا تعكس طموح "الكاف" لضمان استفادة كل مناطق القارة من النمو السريع لكرة القدم.

 

يوجد حقا شعور متزايد مع اقتراب قرعة التصفيات التي ستجرى في، القاهرة، بأن نسخة 2027 قد تُذكر لأكثر من مجرد كرة القدم. بل قد تُذكر على أنها البطولة التي غيّرت حجم كرة القدم الإفريقية إلى الأبد.