لوكا زيدان.. حامل الإرث بين القفّازين

نشرت:

أنهى منتخب الجزائر، مساء الأربعاء 24 ديسمبر، في الرباط، سلسلة دامت 6 سنوات كاملة من دون فوز في نهائيات كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، بعدما فرض تفوّقه على منتخب السودان بنتيجة 3-0، في مستهلّ مشواره في النهائيات القارية التي تحتضنها، المغرب. 

كانت ليلة استثنائية على أكثر من صعيد. فقد وقّع، رياض محرز، ثنائية تاريخية، جعلته الهدّاف الجزائري التاريخي في النهائيات برصيد 8 أهداف، فيما أضاف، إبراهيم مازة، الذي دخل بديلًا، بصمته بتسجيله هدفًا، يعتبر الأول له في النهائيات، ليصبح أصغر هدّاف جزائري في هذه المنافسة، بعمر 20 سنة و30 يومًا. وفي قلب هذا الأداء الجماعي المميّز، برز اسم واحد على وجه الخصوص: حارس المرمى، لوكا زيدان، الذي سجّل أول ظهور له في كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، وأنهى أول مباراة بشباك نظيفة ستبقى في الذاكرة.

 بداية مثالية لزيدان

في مدرجات ملعب، مولاي الحسن، في الرباط، لم يكن أحد أبرز مشاهد اللقاء هدفًا مسجّلًا، بل شباك بقيت نظيفة. شارك، لوكا زيدان، أساسيًا في حراسة مرمى منتخب الجزائر، ووقّع بداية موفّقة في كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، بالحفاظ على شباكه من دون أهداف في هذا الفوز بنتيجة 3-0 أمام منتخب السودان. ورغم بعض المحاولات الخطيرة للمنافس، أظهر حارس المرمى، البالغ من العمر 27 سنة، والناشط في صفوف نادي غرناطة الإسباني، صلابة وهدوءًا كبيرين، مقدّمًا أداءً اتّسم بالثقة والسلطة.

ولم يُخفِ مدربه، فلاديمير بيتكوفيتش، إشادته برباطة جأشه، حيث قال: "منح زيدان شعورًا حقيقيًا بالأمان للمجموعة، ولعب بشكل جيد بالقدم، رغم أنها من أوائل مبارياته مع المنتخب".

فرض حارس المرمى، أمام المحاولات الهجومية لمنتخب السودان، نفسه كنقطة ارتكاز خلف خط دفاع يضم أسماء بارزة، مثل، ريان آيت نوري ورامي بن سبعيني. ومنذ أول ظهور له في كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، أثبت، لوكا، أنه لم يكن حاضرًا بمحض الصدفة.

 اختيار قوي ومُعلن: الجزائر أولًا

كان بإمكان المسيرة الدولية للوكا زيدان، أن تكون فرنسية. فقد حمل ألوان منتخبات فرنسا السنية في مناسبات عدة. غير أن قصة عائلية عميقة وواضحة دفعته إلى اختيار تمثيل الجزائر. ومن بين دوافع هذا القرار، تحدّث، لوكا، بنفسه عن التأثير الكبير لجده، الذي شجّعه على التمسّك بجذوره. وقال:

"شجّعني جدي على اللعب للجزائر. كان يريدني أن أفتخر بأصولي، وأردت أن أكرّمه بهذا الاختيار. قال لي والدي أن أتخذ قراري عن قناعة".

هذا الارتباط العائلي القوي قاده إلى حمل قميص «الخُضر» بفخر، واسم، زيدان، على ظهره. وكان والده، زين الدين زيدان، بطل العالم 1998 مع فرنسا، حاضرًا في مدرجات الرباط، حيث حظي بتصفيق الجماهير كلما ظهرت صورته على الشاشات العملاقة، من دون أن يؤثر ذلك على تركيز ابنه، الذي قال:

"من الجميل جدًا حضوره مع شقيقي. لطالما حظيت بدعم عائلتي، ورؤيتهم هنا في كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، يمنحني شجاعة إضافية للدفاع عن ألوان الجزائر».

 من الظل إلى الضوء: حمل شعلة حراسة مرمى "الأفناك"

تزامن وصول، لوكا زيدان، إلى حراسة مرمى منتخب الجزائر مع مرحلة انتقالية يعيشها «الخُضر». فبعد نسختين من دون أي فوز أو بلوغ للأدوار الإقصائية في النهائيات (خرج "الأفناك" من دور المجموعات في نسختي 2021 و2023) كان المنتخب الجزائري يبحث عن استعادة توازنه وصلابته.

يحمل مركز حراسة المرمى في تاريخ الكرة الجزائرية رمزية خاصة، ارتبطت بأسماء بارزة، على غرار، رايس مبولحي، الذي جسّد طويلًا صورة الحارس الحاسم في المواعيد الكبرى، خاصة في كأس العالم 2014 وكأس أمم إفريقيا 2019، توتال إنيرجيز، وعدة مباريات قوية قارية. واليوم، يقع على عاتق، لوكا زيدان، حمل هذه الشعلة، برؤيته الخاصة للمركز: هدوء تحت الضغط، قدرة على توجيه الدفاع، والمساهمة في بناء اللعب من الخلف.

لم يكن الحفاظ على الشباك نظيفة أمام منتخب السودان محض صدفة، بل نتيجة تحضير دقيق، واختيار مسار مدروس، ورغبة واضحة في فرض النفس في مركز محوري. لا سيما بالنسبة لحارس مرمى انتظر فرصته بعيدًا عن الأضواء الدولية، قبل أن ينال ثقة المدرب، بيتكوفيتش، في هذه السنة.

 الاستمرار على النهج نفسه

بعد هذا الفوز الافتتاحي والشباك النظيفة التي لا تُنسى، سيتعيّن على، لوكا زيدان، ومنتخب الجزائر تحويل تركيزهم سريعًا إلى التحدي المقبل، أمام منتخب بوركينا فاسو، يوم الأحد 28 ديسمبر، في الرباط. منافس يدخل المواجهة بمعنويات مرتفعة، عقب فوزه المثير بنتيجة 21 في الجولة الأولى أمام منتخب غينيا الاستوائية، ولن يكون منافسا سهلًا. وبالنسبة لـ"الخُضر"، ستكون المهمة تأكيد صحوتهم، والحفاظ على هذه الصلابة الدفاعية التي دشّنها، زيدان، ومواصلة البناء على مزيج الخبرة والشباب الذي مكّنهم من كسر سلسلة طويلة من دون فوز في كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز.