مجموعة الدراسة التقنية المعتمدة على التكنولوجيا تضع معياراً جديداً في كأس أمم إفريقيا – المغرب 2025
مجموعة الدراسة التقنية المعتمدة على التكنولوجيا تضع معياراً جديداً في كأس أمم إفريقيا – المغرب 2025
نُشر: الثلاثاء 13 يناير 2026
شهدت مجموعة الدراسة التقنية (TSG) التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم تحولاً جذرياً خلال منافسات كأس أمم إفريقيا TotalEnergies المغرب 2025، بعدما اعتمدت تقنيات حديثة وأساليب عمل متطورة أتاحت تحليلاً فنياً أعمق وأكثر دقة، موجهاً للمنتخبات، والمدربين، وبرامج تكوين المدربين لدى “الكاف”.
وللمرة الأولى في تاريخ البطولة، اعتمدت الكاف نموذجاً متكاملاً للتحليل التقني عن بُعد خلال دور المجموعات، مدعوماً بمنصات بيانات حية، وبث فيديو متعدد الزوايا، وفريق متخصص من محللي الفيديو. هذا التحول شكّل قطيعة واضحة مع الأساليب التقليدية القائمة على التقارير اليدوية، وانتقالاً حاسماً نحو مقاربة حديثة، تعاونية، وقائمة على البيانات.
وأوضح بلحسن ملوش، رئيس مجموعة الدراسة التقنية بالكاف، أن هذا التغيير كان ضرورة لمواكبة تطور كرة القدم.
وقال: «كرة القدم تتطور، وكذلك التكنولوجيا وطرق تحليل المباريات. وإذا كانت اللعبة تتغير، فمن واجبنا أن نتغير معها. كان علينا أن نعمل في نفس البيئة التي تعمل بها أكبر المنافسات الكروية في العالم».
⸻

من الملاحظة الفردية إلى التحليل الجماعي
في النسخ السابقة من كأس أمم إفريقيا، كان أعضاء مجموعة الدراسة التقنية يعملون بشكل شبه منفرد. كان كل خبير يتمركز في ملعب معين، ينجز تقريره بشكل مستقل، مع فرص محدودة جداً للتنسيق أو تبادل الأفكار. كانت التقارير تُكتب يدوياً، والمخططات التكتيكية تُرسم باليد، فيما كان الاعتماد على الفيديو محدوداً.
وأوضح ملوش: «في بعض الأحيان، كنا نعمل بنفس الطريقة التي كنا نعمل بها قبل عشرين سنة. كل خبير يراقب المباراة لوحده، ويُعد تقريره بشكل فردي، دون تفاعل حقيقي مع بقية المجموعة».
في نسخة المغرب 2025، اعتمدت الكاف هيكلة جديدة للتحليل عن بُعد خلال دور المجموعات. تم تقسيم أعضاء مجموعة الدراسة التقنية إلى أربع فرق، يضم كل فريق خبيرين تقنيين ومحلل فيديو واحد. كل فريق يتكفل بتحليل مباراة واحدة، إعداد تقرير فني شامل في اليوم الموالي، ثم الانتقال إلى المباراة التالية.
هذه المنهجية سمحت بعقد اجتماعات تنسيقية يومية، حيث يتم تبادل الملاحظات، ورصد التوجهات العامة، وتوحيد الاستنتاجات بين مختلف المباريات والمجموعات.
وأضاف ملوش: «اليوم لدينا نقاش حقيقي. النقاشات أصبحت غنية من الناحية التكتيكية، ومن حيث الاتجاهات العامة والتنظيم. نحن نعرف ما يحدث في البطولة ككل، وليس فقط في ملعب واحد».
⸻

أدوات جديدة… ورؤية أعمق
في قلب هذا التحول، تم إدخال تكنولوجيا تحليل متقدمة. إذ تُحلل كل مباراة عبر ثلاث قنوات متزامنة: بث المباراة التلفزي، وكاميرا تكتيكية واسعة تُظهر كامل أرضية الملعب، وبيانات الأداء الحية المقدمة من “أوبتا”.
تُتيح الكاميرا الواسعة تتبع تمركز وتحركات أغلب اللاعبين خارج الكرة في كل لحظة، ما يمنح رؤية دقيقة لشكل الفريق، والمسافات بين الخطوط، والتحركات الجماعية غير المرئية في البث التقليدي.
وقال ملوش: «هذه الكاميرا تسمح لنا برؤية تمركز جميع اللاعبين، حتى أولئك البعيدين عن الكرة. إنها تساعدنا على فهم كيفية الهجوم، والدفاع، والتنظيم الجماعي للفرق».
وبالتوازي، تمتلك مجموعة الدراسة التقنية وصولاً مباشراً إلى بيانات “أوبتا” ومنصة “المنطقة الحمراء” الخاصة بالكاف، ما يسمح بتحليل فوري لمؤشرات الأداء الرئيسية، مثل مناطق الهجوم، ودقة التمرير، والضغط، والتنظيم الدفاعي.
وأضاف: «لم نعد نعمل يدوياً. كل مراحل اللعب منظمة مسبقاً على المنصة. دور الخبير هو إضافة ملاحظاته الفنية فقط، ثم إرسال التقرير ليصبح متاحاً فوراً».
⸻

دمج الفيديو والتقارير التفاعلية
أحد أبرز أوجه التطوير يتمثل في الدمج الكامل لتحليل الفيديو داخل تقارير مجموعة الدراسة التقنية. وللمرة الأولى، تتضمن التقارير مقاطع فيديو مدمجة ومرتبطة مباشرة بالملاحظات التكتيكية.
وأوضح ملوش: «عندما نحلل الضغط، مثلاً، لا نكتفي بالوصف. نُدرج مقاطع فيديو مع تتبع وحركة توضيحية، حتى يتمكن المدربون من رؤية كيفية تنفيذ الضغط بشكل دقيق».
هذا الأسلوب عزز من مصداقية التقارير وقيمتها العملية، من خلال الجمع بين الرؤية الخبيرة، والبيانات الموضوعية، والدليل البصري. كما سمح بتدعيم التقييمات الفردية، مثل الجوائز، عبر مؤشرات الأداء إلى جانب الحكم الفني.
وأضاف: «ما زلنا نعتمد على عين الخبير، لكننا اليوم نملك البيانات التي تؤكد ذلك فوراً».
⸻
التركيز على التوجهات وتطوير كرة القدم الإفريقية
بفضل هذا الإطار التقني المتطور، لم تعد مجموعة الدراسة التقنية تكتفي بتقارير وصفية للمباريات، بل انتقلت إلى تحليل قائم على الاتجاهات العامة.
يُكلف كل خبير بدراسة لحظات اللعب الأربع: التنظيم الهجومي، التنظيم الدفاعي، التحول الهجومي، والتحول الدفاعي، إضافة إلى الكرات الثابتة وأنماط تسجيل الأهداف.
الأهم من ذلك، أن مجموعة الدراسة التقنية أصبحت تقارن كرة القدم الإفريقية بالاتجاهات العالمية، لتحديد نقاط القوة ومجالات التطوير.
وقال ملوش: «لم نعد نحلل بشكل معزول. نعود إلى التوجهات العالمية الحالية، ونقارنها بما نراه في إفريقيا، وهذا يساعدنا على معرفة ما الذي يجب تطويره».
وسيتم إدماج هذه الخلاصات مباشرة في برامج تكوين المدربين التابعة للكاف. وسيشكل التقرير النهائي لمجموعة الدراسة التقنية مرجعاً فنياً للمكونين، لضمان تدريب المدربين الأفارقة اعتماداً على بيانات وأمثلة مستمدة من المنافسات الإفريقية، وليس من بطولات خارج القارة.
وختم ملوش قائلاً: «هدفنا ليس التحليل فقط، بل تزويد المدربين بالأدوات، وتقليص الفجوة مع البيئات الكروية الأخرى، وتطوير كرة القدم الإفريقية على جميع المستويات»