الكونغو الديمقراطية - البنين: مباراة الذاكرة والطموح المتقاطع في الرباط

نشرت:

 

يفتتح منتخبا الكونغو الديمقراطية والبنين مشوارهما في كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، المغرب 2025 بمواجهة تحمل الكثير من الرمزية، مساء الثلاثاء 23 ديسمبر، في العاصمة الرباط، ضمن لقاء يجمع بين الذكريات والطموحات المتداخلة.

 

بالنسبة لمنتخب البنين، تمثل هذه المشاركة عودة طال انتظارها إلى الساحة القارية، بعد الغياب عن نسختي 2021 و2023. ويعود منتخب «الفهود» إلى النهائيات مدفوعاً بذكريات حملته التاريخية في نسخة 2019 بمصر، حين بلغ ربع النهائي في أفضل إنجاز له في تاريخ البطولة. ويُعد الحارس، ساتورنين ألاغبي، أحد أبرز الروابط بين الماضي والحاضر، باعتباره من عناصر تلك المغامرة.

يقول ألاغبي: «إنها ذكريات رائعة، لكن هذه النسخة تمثل قصة جديدة بالكامل».

 

اختبار قوي منذ البداية

 

تبدأ هذه القصة الجديدة بمواجهة منتخب الكونغو الديمقراطية، منافس نادر المواجهة في المنافسات الرسمية، لكنه يشكل تحدياً حقيقياً منذ الجولة الأولى. أوضح مدرب البنين، غيرنوت روهر، أن الهدف هو التقدم خطوة بخطوة دون وضع سقف للطموحات.

قال روهر: «نحن فخورون بالتواجد في هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا، لاعبون وطاقماً. الخطوة الأولى هي تقديم مباراة جيدة أمام الكونغو الديمقراطية، ثم سنرى إلى أي حد يمكننا الذهاب، ولمَ لا حتى 18 يناير»، في إشارة إلى موعد النهائي.

 

وضعت القرعة البنين في المجموعة الرابعة إلى جانب منتخبات قوية، يتقدمها السنغال بطل 2021، والكونغو الديمقراطية صاحب المركز الثالث في 2015 والرابع في 2023، إضافة إلى بوتسوانا. وفي ظل هذا التنافس القوي، تكتسي مباراة الافتتاح أمام «الفهود» أهمية خاصة، إذ قد يمنح تحقيق نتيجة إيجابية دفعة معنوية كبيرة ويؤكد أن إنجاز 2019 لم يكن محض صدفة.

 

منتخب يجمع بين الخبرة والتجديد

 

يدخل منتخب الكونغو الديمقراطية البطولة بتشكيلة تمزج بين الخبرة والطموح. وستكون نسخة المغرب 2025 السادسة لقائد المنتخب شانسيل مبيمبا في نهائيات كأس أمم إفريقيا، وهو الركيزة الأساسية لفريق يضم في صفوفه 11 لاعباً يشاركون للمرة الأولى في البطولة، في انعكاس واضح لنهج المدرب، سيباستيان دي صابر، القائم على التجديد مع الحفاظ على قاعدة صلبة.

 

وتحمل هذه المواجهة بعداً شخصياً للمدرب ديسابر، الذي تجمعه علاقة احترام متبادل مع غيرنوت روهر، إلى جانب معرفة سابقة بالحارس ألاغبي منذ فترة عملهما معاً في نادي نيور الفرنسي.

قال دي سابر: « نعرف بعضنا جيداً، لكن عندما تنطلق المباراة، فإن الأداء الجماعي هو الوحيد الذي يصنع الفارق».

 

إرث قاري وحسابات الحاضر

 

يملك منتخب الكونغو الديمقراطية رصيداً تاريخياً وازناً في البطولة القارية، حيث بلغ النهائيات تسع مرات منذ سنة 2000، ونجح في الوصول إلى نصف النهائي مرتين خلال الخمسة عشر عاماً الماضية. كما عزز المركز الرابع في نسخة 2023 بكوت ديفوار سمعته كمنتخب قادر على الذهاب بعيداً متى توفرت عناصر التوازن.

 

ستخوض، البنين، خامس مشاركة لها في النهائيات، وكانت قبل 2019 تعجز عن تجاوز دور المجموعات. ومنذ ذلك الحين، تغيرت النظرة والتوقعات. وخلال التصفيات المؤهلة لنسخة المغرب 2025، برز منتخب "الفهود" بانضباطه الدفاعي وتنظيمه التكتيكي، وهي السمات التي باتت مرتبطة بأسلوب روهر.

 

تعد هذه المباراة مواجهة مفتوحة بين أسلوبين مختلفين: القوة البدنية والاندفاع لدى الكونغو الديمقراطية، في مقابل التنظيم والصلابة الدفاعية لمنتخب الالبنين.

 

 

ماذا قيل قبل المباراة؟

 

غيرنوت روهر (مدرب البنين):

"5 لاعبين سيغيبون عن هذه المباراة بسبب الإيقاف: جونيور أوليتان، ستيف مونييه، أندرياس هونتونجي، محمد تيجاني ومارسيل دانجينيو. لكن روح التضامن هي ما يميز هذا المنتخب دائماً. الآن هو الوقت الذي يجب أن تظهر فيه هذه الروح. الغيابات مؤثرة، لكننا سنعوضها جماعياً بالالتزام والقتالية. من خلال ما شاهدته في التدريبات، اللاعبون الجاهزون مستعدون».

 

سيباستيان دي سابر (مدرب الكونغو الديمقراطية):

"أعرف غيرنوت روهر جيداً، فهو أكبر مني سناً في المهنة. يحاول أن يضع علينا صفة المرشح، لكننا نركز فقط على أنفسنا. على مستوى التشكيلة، الغائب الوحيد هو سيمون بانزا».

 

أرقام قبل المواجهة

 

ستكون هذه المباراة الثالثة بين المنتخبين، بعد لقائهما في تصفيات كأس العالم 2022. انتهت مباراة الذهاب في البنين بالتعادل (1-1)، فيما فاز منتخب الكونغو الديمقراطية إياباً على أرضه بنتيجة (2-0).

 

تعد مواجهة، الرباط، محطة أولى حاسمة في مسار منتخبين يتطلعان إلى كتابة فصل جديد في كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز المغرب 2025