المغرب – تنزانيا: "أسود الأطلس" لمواصلة الطريق وتنزانيا لكتابة التاريخ
يخوض منتخب المغرب، يوم الأحد 4 يناير، في الرباط، الدور ثمن النهائي من كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، المغرب 2025، وهو يحمل صفة المرشح المفضل، لكن بشعار واضح: التواضع. وأمام تنزانيا، التي تسجل حضورها الأول في هذا الدور من البطولة، يدرك منتخب "أسود الأطلس" أن كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، لا ترحم لا الإفراط في الثقة ولا أدنى هفوة.
يتقدم المغرب بصفته البلد المضيف، والمدعوم بجماهير تقف خلفه، بطموحات كبيرة. غير أن المدرب، وليد الركراكي، الذي كان محط أنظار منذ بداية البطولة، لم يتوقف عن تذكير لاعبيه بأن الأصعب يبدأ الآن. وبالنسبة للناخب المغربي، أصبحت مرحلة المجموعات من الماضي، أما مباريات الإقصاء المباشر فتفرض واقعاً مختلفاً تماماً.

قال، الركراكي، في هذا السياق: "تُحسم كأس أمم إفريقيا بالعقل بقدر ما تُحسم بالأرجل"، في إشارة واضحة إلى مخاطر منافس يلعب من دون ضغوط، منضبط تكتيكياً، ولم يعد يعاني من عقدة.
ولا يزال المغرب يطارد لقباً قارياً غائباً منذ عام 1976. انتظار دام نصف قرن غذّى نفاد الصبر، لكنه عزز أيضاً الحذر. وفي أكثر من مناسبة، سقط منتخب "أسود الأطلس" أمام منافسين أقل ترشيحا، ضحية تراجع ذهني أكثر منه نقصاً في الموهبة.
يسعى، الركراكي، هذه المرة، إلى كسر هذه السيناريوهات. ويعزز عودة عناصر خبرة هذا الخطاب. ففي الدفاع، يوفر، أشرف حكيمي ورومان سايس، ضمانات ثمينة، تكتيكيا وذهنيا على حد سواء.

يجسد، سايس، القائد المحترم، هذه الرغبة في البقاء مركزين على الأساسيات. وقال قلب الدفاع: "نعرف ما الذي يمثله هذا اللقاء. في هذه المرحلة، لا وجود لمرشحين على أرضية الملعب، بل منتخبات تريد البقاء. إذا افتقدنا التواضع أو التركيز، سندفع الثمن فوراً".
تتذوق، تنزانيا، في الجهة المقابلة، طعم تأهل تاريخي أول إلى الدور ثمن النهائي من كأس أمم إفريقيا، توتال إنيرجيز، إنجاز لافت بحد ذاته، لكن منتخب "نجوم الطايفة" لا ينوي أن يكون مجرد حكاية عابرة.
يقود المنتخب التنزاني، ميغيل أنخيل غاموندي، الذي يمتلك معرفة دقيقة بكرة القدم المغربية. فالمدرب الأرجنتيني عمل طويلاً في المغرب، وأشرف على عدة أندية في البطولة المحلية. خبرة ثمينة تمنحه القدرة على فهم الأجواء، ضغط الجماهير والثقافة التكتيكية للمنتخبات المغربية.
لعب هذه الألفة دوراً محورياً في التحضير التنزاني. ويقوم أسلوبهم على الانضباط الدفاعي، التحولات السريعة، والصرامة الجماعية، كأسس لمنتخب يتقدم من دون ضغط مفرط.
يجسد، مبوانا ساماتا، القائد وأبرز عناصر الخط الهجومي، هذا الطموح المحسوب. وقال المهاجم: "نحترم المغرب كثيراً، خاصة على أرضه. لكننا لسنا هنا للإعجاب فقط. إنها مباراة كرة قدم، 11 لاعبا أمام 11 لاعبا، ونريد أن نُظهر أن تنزانيا تستحق مكانها في هذا المستوى".
ماذا قيل قبل المباراة؟

مبوانا ساماتا – تنزانيا: "لدينا أوراق نلعبها. المغرب من عمالقة القارة، لكننا نثق في إمكانياتنا. نؤمن بقدراتنا لقلب التوقعات وإثبات أن وجودنا في هذه المرحلة من المنافسة ليس من قبيل الصدفة".
رومان سايس – المغرب: "الأصعب يبدأ الآن. الأمر بسيط: إما تفوز وتواصل، أو تنتهي المغامرة. لا مجال للحسابات. يجب أن نبقى مركزين ونواصل السعي نحو أهدافنا. تنزانيا ليست منتخباً سهلاً، وعلينا أن نُظهر قيمتنا فوق أرضية الميدان".

إحصائية ما قبل المباراة
يعود الفوز الوحيد لمنتخب تنزانيا أمام المغرب إلى مباراة ضمن تصفيات كأس العالم "فيفا" 2014، حيث فازت، 3-1، على أرضها، يوم 24 مارس 2013، في، دار السلام. وسجل، توماس أوليمينغو، هدفاً، وأضاف، مبوانا ساماتا، ثنائية لصالح منتخب "نجوم الطايفة"، بينما سجل، يوسف العربي، هدف المغرب الوحيد في الوقت بدل الضائع. وفي مباراة الإياب، في يونيو 2013، في المغرب، فاز منتخب "أسود الأطلس" 2-1، لكن أياً من المنتخبين لم يتأهل إلى النهائيات التي احتضنتها البرازيل.
كانت آخر مواجهة بين المنتخبين، في الدور ربع النهائي من بطولة أمم إفريقيا للمحليين "شان" توتال إنيرجيز 2024، يوم 22 أغسطس 2025، حيث تُوّج المغرب باللقب بعد فوزه أمام تنزانيا، البلد المنظم، بنتيجة 1-0،. وسجل، أسامة لمليوي، الهدف الوحيد في الدقيقة 65.