كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز المغرب 2025: راضي الجعأيدي مسيرة رائعة وتألق على الساحة العالمية
- ما زال بطل إفريقيا سنة 2004 مع منتخب تونس، راضي الجعايدي، يُعدّ من أبرز الشخصيات الرمزية في كرة القدم الإفريقية.
-أول تونسي يفرض نفسه في الدوري الإنجليزي الممتاز لسنوات طويلة، ليفتح الطريق أمام جيل كامل من اللاعبين.
-يواصل، الجعايدي، كمحلل ومدرب مهمته في تطوير كرة القدم الإفريقية داخل الميدان وخارجه.
عاش، راضي الجعايدي، تقريباً كل شيء: حماس الفوز بـكأس أمم إفريقيا على أرض الوطن، صرامة الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم الانتقال إلى عالم التدريب والتحليل.
يُجسّد، المدرب البالغ من العمر 50 عاماً، نموذج هذه الجيل الجديد من اللاعبين الأفارقة السابقين الذين أصبحوا أصواتاً محترمة في كرة القدم العالمية.
من مدينة قابس، إلى لندن، ومن تونس، إلى ساوثهامبتون، كانت مسيرته مميزة، مدافع صارم أصبح لاحقا سفيرا لكرة القدم الإفريقية.
بعد مرور 20 عاماً على رفعه كأس أمم إفريقيا 2004، ما زالت نفس الشرارة تُحرّكه. يقول: “ارتداء قميص منتخب تونس كان شرف حياتي”، قبل أن يستحضر بحنين تلك الذكريات الخالدة: “رفع الكأس أمام جماهيرنا والشعور بوحدة الوطن… أمر لا يوصف.”
يرفض المدرب التونسي، العيش على الذكريات فقط، بل يراقب، يحلّل، وينقل خبرته. سواء في استوديوهات التحليل التلفزيوني أو في قاعات التدريب، يدافع، راضي الجعايدي، عن فكرة واضحة: إفريقيا تغيّرت، لكن عليها أن تُنظّم طموحها.
يقول: “المواهب موجودة، والمدربون كذلك. ما نحتاجه الآن هو التخطيط، والدعم المؤسسي والرؤية.”
خص رجل الميدان والقناعة، موقع CAFonline.com، بحوار حصري، للحديث عن الإرث والمسؤولية والأمل في قارةٍ إفريقيةٍ طموحة ومهيأة لغزو العالمية.

CAFOnline.com: مثّلت تونس في كأسَي عالم، وتوجت بكأس أمم إفريقيا 2004. ما هي أكثر اللحظات التي تركت أثراً في مسيرتك الدولية؟
راضي الجعايدي: ارتداء قميص المنتخب الوطني كان دائماً شرفاً كبيراً. المشاركة في كأسَي عالم والفوز بكأس أمم إفريقيا 2004 تبقى من أجمل فصول مسيرتي.
رفع الكأس على أرضنا، أمام الشعب التونسي، كان لحظة لا تُنسى، ليس فقط من أجل الفوز، بل لما خلقه من وحدة وطنية.
حتى، اليوم، لا يزال المشجعون يذكرونني بتلك اللحظة التي جمعتنا جميعاً في فخرٍ واحد. الدخول إلى أرضية الميدان في كأس العالم، وسماع النشيد الوطني، وإدراك أنك تمثل ملايين الأشخاص… شعور لا يغادر القلب أبداً.
تطورت كرة القدم الإفريقية كثيراً منذ أن كنت لاعباً. ما أبرز التحسينات التي تراها، وأي المجالات تحتاج إلى مزيد من التقدم؟
كرة القدم الإفريقية تطورت بشكلٍ كبير. شاهدنا ذلك في كأس العالم الأخيرة: اللاعبون الأفارقة ينشطون الآن في أكبر البطولات، والمدربون الأفارقة يكتسبون احتراما متزايدا على الساحة العالمية.
لكن ما زال أمامنا طريق: نحتاج إلى دعمٍ مؤسسي أكبر، وتخطيطٍ طويل الأمد، واستثمارٍ أعمق في التكوين والاحترافية.
الإمكانات هائلة، ومع وجود بنية قوية، يمكن لإفريقيا أن تنافس أفضل المنتخبات في العالم.

يُنظر إليك كأحد رواد كرة القدم التونسية والإفريقية في أوروبا. إلى أي مدى شكّلت رحلتك، من الترجي التونسي إلى الدوري الإنجليزي، هويتك المهنية ودورك كسفير لكرة القدم الإفريقية؟
رحلتي من ملعب قابس، إلى، الترجي التونسي، ثم من الترجي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، كانت تجربة غيّرتني تماماً.
لقد صاغتني ليس فقط كلاعب محترف، بل كسفير لكرة القدم الإفريقية. الانتقال من تونس إلى أعلى المستويات في إنجلترا كان يعني أنني أحمل هوية بلدي وقارتي بفخر. علّمني الترجي التونسي الصبر والانضباط والقدرة على التكيّف، وكان بوابة أمام أجيال من اللاعبين التونسيين. ومن خلال هذه المسيرة، اكتسبت أيضاً إحساساً عميقاً بالمسؤولية: أن أمثل إفريقيا بكرامة، بالعمل الجاد وبالقناعة.
انتقلت من اللعب إلى التدريب، ثم إلى التحليل التلفزيوني، وعلّقت بالفعل على مباريات في مسابقات "الكاف". كيف حدث هذا التحول، وما الذي جذبك إلى الإعلام الرياضي؟
كان الانتقال طبيعياً. كرة القدم كانت دائماً شغفي الأول. درست القيادة والإدارة، وهذا فتح أمامي آفاقاً جديدة وجعلني أرى اللعبة من زوايا مختلفة. التحليل التلفزيوني منحني طريقة للبقاء قريباً من الجماهير، ومشاركة تجربتي، وقراءة اللعبة بأسلوب مختلف. في الحقيقة، التدريب والتحليل يجمعهما الكثير: البحث، الدقة والتفكير الاستراتيجي.

التحليل والتعليق يتطلبان مهارات تختلف عن اللعب أو التدريب. كيف تستعد لهما، وكيف تتعامل مع مسؤولية تمثيل كرة القدم الإفريقية في المنصات العالمية؟
يتطلب التحليل استعدادا، وضوحاً، وشعوراً بالمسؤولية. التفاصيل مهمة، فهي تساعد اللاعبين على الفهم، وتمنح الجماهير تجربة أعمق. أدرس الفرق، التكتيكات، والقصص خلف اللاعبين والمدربين قبل كل ظهور إعلامي. أبقى مدركاً دائماً أنني أمثل كرة القدم الإفريقية. لذلك أحرص على الدقة والموضوعية، وأُظهر أن ثقافتنا الكروية ذكية وغنية وحديثة.
أنجبت كرة القدم التونسية أجيالاً موهوبة. ما الذي تحتاجه تونس لتتقدم خطوة إضافية؟
تُنتج، تونس، باستمرار لاعبين مميزين، لكن للوصول إلى القمة، نحتاج إلى الاستمرارية. التحديات تكمن في البنية التحتية، وتكوين الشباب، والاستقرار الإداري. كما أن الاستثمار في المدربين المحليين، وفي مشاريع اتحادية واضحة، سيساعد على تضييق الفجوة مع القوى الكبرى. الإمكانات موجودة، لكنها تحتاج إلى دعم منظم واستراتيجيات قصيرة وطويلة المدى.

أخيراً، على المستوى الشخصي، ما هو الإرث الذي ترغب أن تتركه كلاعب ملهم ومرشد ملتزم بتطوير كرة القدم الإفريقية؟
أتمنى أن يكون إرثي قائماً على الإلهام ونقل المعرفة. كلاعب، أردت أن أفتح الطريق وأن أُثبت أن النجاح ممكن للأفارقة، وخاصةً للتونسيين، على الساحة العالمية. وكمدرب ومرشد، أرى أن دوري هو العطاء، أن أكون مثالاً إيجابياً، وأن أشجع الجيل الجديد على الإيمان بقدراته والسعي لتحقيق أحلامه. فما يتجاوز الألقاب، هو الأثر الذي نتركه في الناس، والمسارات التي نُمهّدها لمن سيأتون بعدنا.